مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض
 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع إرادة
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

دراسة: الفتيات الجانحات ضحايا اللين والعنف الأسري
 


النهابي: سوء الفرز للسجناء يحيل الجانح مجرمًا

أكدت دراسة علمية أجرتها باحثة سعودية أن رفاق السوء أهم الأسباب والعوامل وراء جنوح الأحداث، فيما اعتبرت ضعف العلاقة الأسرية عاملا رئيسًا في جنوح الفتيات. وكشفت الدراسة التي أجرتها الطالبة هالة بنت محمد هاشم الغامدي والتي حصلت بموجبها على درجة الماجستير في علم الاجتماع أن ظاهرة العودة لارتكاب الجرائم لدى الجانحات أكثر مقارنة بالجانحين الذين يتفوقون عليهن في عدد الجرائم التي يرتكبونها حسب الدراسة.

وبينت الدراسة التي أجريت على 80 حدثًا سعوديًا من نزلاء دار الملاحظة الاجتماعية بمدينة جدة و27 فتاة جانحة من نزيلات مؤسسة رعاية الفتيات بمدينة مكة المكرمة أن الأحداث الجانحين يتسمون بقوة التماسك والعلاقات الأسرية والتوسط في المعاملة كأسلوب للتنشئة الأسرية وانخفاض التحصيل التعليمي وارتفاع المستوى الاقتصادي، وأن الغالبية من الجانحين الذين أجريت عليهم الدراسة طلبة وعاملون ويسكنون في أحياء متوسطة أو شعبية، ويقضون وقت فراغهم في التسكع في الشوارع واستخدام الجوال. بينما الجانحات يتسمن بضعف التماسك الأسري وتذبذب العلاقة الأسرية والقسوة والعنف والشدة والإهمال واللين والتساهل في المعاملة كأسلوب للتنشئة وانخفاض التحصيل التعليمي وانخفاض المستوى الاقتصادي وإن معظمهن عاملات ويسكن في أحياء متوسطة أو شعبية. وأوصت الدراسة بضرورة معالجة الخصائص الاجتماعية المؤدية للجنوح وذلك بتفعيل دور الخدمة الاجتماعية داخل المؤسسات العقابية.

البعد الاجتماعي

ويرى الدكتورعبد الغني بن عبدالله الحربي أستاذ علم الاجتماع بجامعة أم القرى أن البعد الاجتماعي له دور كبير في الانحراف وارتكاب الجريمة خاصة في ظل التغيرات التي يعيشها المجتمع، والانفتاح الشامل على فضاءات العالم الأمر الذى يتطلب إعادة النظر في التغيرات التي نشهدها وبالتالي علينا أيضًا تغيير نظرتنا وتعاملنا مع بعضنا البعض خاصة بين الأسرة وأبنائها وبين الشخص والآخر وغيرها، وأضاف د. الحربي قائلًا: تختلف الجريمة باختلاف نوعها وجرمها وتتغير أنواعها وكذلك نوع مرتكب الجريمة، فالجرائم التي يرتكبها الحدث قد تختلف عن الجرائم التي يرتكبها الرجل البالغ وكذلك جريمة الفتاة الجانح تختلف عن جريمة الرجل أو الشاب، فهناك الجرائم الجنائية والجرائم الأخلاقية وجرائم الفساد الإداري، وظهر مؤخرًا الجرائم الإلكترونية وهذه لم تكن موجودة من قبل، غير أن التغير الذي نعيشه أظهر لنا هذا النوع من الجرائم.

سوء فرز السجناء

ويقول الشيخ علي بن صالح النهابي المحامي والمستشار القانوني وقاضي التنفيذ السابق بالمحكمة العامة بجدة إن البرامج التربوية وبرامج تأهيل السجين وتعديل سلوكه في السجون يغلب عليها الفشل ولا تؤدي الهدف المنشود منها، وقال: إن بعض الجانحين يدخل السجن لقضاء عقوبته في جنحة بسيطة أو ارتكابه لمخالفة معينة ومع الأسف يخرج بحصيلة كبيرة من الفكر الانحرافي الجنائي، فحقيقة يجب الاعتراف بأن السجون لدينا ليست سجونًا للإصلاح، فهي بيئة غير مصلحة، والأسباب عديده منها سوء الفرز للسجناء وكذلك التعامل معهم، وتأهيلهم كما أن نسبة عالية من نزلاء السجون هم من يترددون عليها، ونسبة أخرى يدخلونها لأول مرة وبالتالي يختلط الجانح المستجد مع من بات السجن أمرًا طبيعيًا في حياته، وحينما يغادر الجانح سجنه يصبح معتادًا على الإجرام نتيجة مخالطته لسجناء يؤثرون على شخصيته ويجعلونه أكثر عدائية وإجرامًا.

البيئة والعادات

العميد متقاعد عايض بن خلف المالكي مساعد مدير شرطة جدة سابقًا يقول إن البيئة والعادات والتقاليد لها دورها في تهيئة الأشخاص وتنشئتهم وبالتالي تلعب بيئة الشخص دورًا في مدى تشكله العدائي والجنائي من عدمه، وأضاف يقول: إن قرابة 80% من الجناة الذين يرتكبون الجنح والجرائم وافدون نشأوا في بيئة غير التي يسكنون فيها وهم يسعون لكسب المال بأي طريقة وهذا الدافع يلعب دورًا في السلوك الإجرامي، بينما معظم القضايا الجنائية التي يرتكبها السعوديون تتركز في القضايا الأسرية الاجتماعية. وأضاف المالكي يقول: إن عوامل عدة تشكل شخصية الجاني، منها أنه قد يختلط برفقاء السوء في ظل غياب الرقابة من الأسرة الأب أو الأم أو الأخ الأكبر، فغياب الرقيب والرقابة الذاتية تسهم في انحراف الشاب خاصة إذا كان في مناطق وأحياء تعرف بتزايد المنحرفين والجانحين فيها.

التنشئة والوراثة

الدكتور عصام عبدالقادر العقاد أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة الملك عبدالعزيز قال: هناك عدة عوامل مسؤولة تقف خلف السلوك العدواني والسلوك الإجرامي وأن عامل التنشئة والبيئة التي يعيش فيها الشخص أهم وأبرز العوامل إضافة إلى العوامل الأخرى مثل ما يرثه الابن من الأبوين والعوامل الفيسولوجية للشخص مثل الغدة الجنسية، فالدرسات التي أجريت لعدد من المخالفين والجانحين وجد لديهم موجات الإلقاء عالية وزائدة عن المعدل الطبيعي بالجسم، وأضاف العقاد: توجد علاقة قوية بين العنف والجريمة والمرض النفسي فبعض الأمراض يصاحبها نوع من العنف مثل أمراض الانفصام والإدمان.

الجريمة المنظمة

ومضى الدكتور العقاد قائلا: هناك ما يعرف بالجريمة المنظمة وهذا النوع من الجرائم لا يرتكبه إلا أشخاص يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء وجرائمهم تكون منظمة مثل السطو على البنوك أو سرقة المؤسسات والجهات الكبرى، وغيرها من الجرائم التي يتم تنفيذها بمخططات إجرامية، كما أن هناك أشخاصًا أصبحوا متخصصين في ارتكاب الجرائم مثل سرقة الخزن أو السطو على المنازل أو سرقة المركبات وغيرها من الجرائم التي ينفذها أشخاص متخصصون في جريمة محددة.

ويرى الدكتور العقاد أن الدور الإعلامي مهم في التعامل مع هذه القضية، فكثير مما يقدم في وسائل الإعلام المرئي يجعل العنف يتولد لدى الأطفال والأحداث خاصة أن الدراسات تؤكد أن أكثر المعدلات العمرية ارتكابًا للجريمة هي التي تعيش في فترة المراهقة ما بين 14-18 عامًا تقريبًا وهي الفترة التي تتشكل فيها الشخصية بسبب العوامل البيولوجية.

حكايات من خلف القضبان

أحد الشبان الجانحين الذي ألقي القبض عليه بعد ملاحقة دوريات الأمن يقول: كنت برفقة أحد رفاقي الذي كان يدرس معي في نفس المدرسة وفي أحد الأيام توجهت معه لأحد أسواق جنوب جدة عند الرابعة عصرًا وقمنا بخطف حقيبة سيدة كانت على الرصيف وهربنا من الموقع ووجدنا داخل الحقيبة مبلغ 800 ريال وقررت أنا ورفيقي تناول المسكر وقمنا بشراء قارورة من العرق المسكر وجلسنا مع بعض حتى العاشرة مساء وكنا بإحدى الشقق الخاصة وما أن هممنا بالسير بشارع الأربعين حتى رصدت إحدى الدوريات مركبتنا وأعتقد أن بلاغًا تم تسجيله برقم اللوحة وعندها قررت الهروب من الموقع ومحاولة الإفلات من رجال الأمن إلا أنهم كانوا يلاحقونني من شارع لآخر واصطدمت بإحدى الدوريات الأمنية وهربت وفجأة سمعت طلقات نارية ولكن لم ألقِ لها بالًا وواصلت الهرب وكان رفيقي يجلس بجواري، وبعد فترة من الملاحقة تم إيقافي بالقوة الجبرية وإركابي لدورية الأمن وكنت أسمع رجال الأمن يطلبون الإسعاف ويحاولون إسعاف رفيقي الذي اكشفت أن إحدى الطلقات أصابته في مقتل واتضح لي أنه أصيب ولفظ أنفاسه.

مع الأسف الفراغ الذي كنا نعيشه دفعنا لهذه الإنحرافات مثل خطف حقيبة السيدة وشرب المسكر. أعيش بين القضبان والندم يسكنني ليلًا ونهارًا.

لص المساجد

وفي قضية أخرى يقول شاب تم ايداعه السجن إنه تمرَّس على جرائم النشل من خلال مصاحبته لثلاثة شبان من جنسية عربية كانوا يتباهون بما يقومون به من جرائم نشل، وقال إنه كان يستمع لقصصهم حتى قرر مرافقتهم في إحدى المرات لأحد المساجد واستغلال زحام المصلين لحظة الخروج من المسجد ومشاهدة ما يقومون به ومن بعدها أصبح شريكًا لهم في جرائمهم، ويقول في إحدى المرات رافقت أصدقاء السوء وقمنا بنشل أحد المصلين بعد أن عملنا على إعداد خطة محكمة للإخلال باتزانه فيما يقوم آخر بنشل ما في جيبه، إلا أننا في إحدى المرات وبينما كنا نراقب أحد المسنين تفاجأنا بأشخاص يمسكون بنا وكنا حينها 3 تم إيقافنا مباشرة ونقلنا للتوقيف ومع الأسف كانت بحوزتنا عدة محافظ وهواتف قمنا بنشلها من قبل، وقال: إن اندماجه وجلوسه مع عدد من رفاق السوء كان السبب الرئيس في ارتكابه لهذه الجرائم.

 

 
   

جريدة المدينة: الثلاثاء 3 جمادى الأولى 1435 - 4 مارس 2014م - العدد 18577

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع إرادة  للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2021