مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض

مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
 

 
الصحة النفسية


 

 

 

مكافحة التدخين

   

New Page 39

 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

رحلة مع التبغ


إبراهيم العمار

هل السجائر نافعة؟

هذا ما أصرت عليه شركات السجائر الأميركية أوائل القرن الماضي، وكان هذا قبل انتشار عِلم أن السجائر قاتلة، غير أن البعض شعر بأنها ضارة لما رأوه من آثارها، لكن شركات السجائر لم تكترث بذلك، وموّلت حملات دعائية كبيرة يظهر فيها أطباء يوصون بالتدخين! بعد عشرات السنين وفي عام 1964م حصل شيء جديد: تدخلت الحكومة الأميركية في قضية اجتماعية. المعتاد هناك أن يتركوا الناس يفعلون ما يشاؤون طالما لم يخالفوا القانون، وإن أضروا أنفسهم، لكن انتشار التدخين وأمراضه والنفوذ الكبير لشركات التبغ وتأثيرها في الناس أثار سؤالًا: هل من حق المسؤولين أن يُفتوا في قضية أساسها الحرية الشخصية؟.

بعد أن اجتمع علماء وشكلوا لجنة لدراسة دقيقة مكثفة عن التدخين توصلوا إلى نتائج متوافقة، فخرج وزير الصحة الأميركي وأعلن أن التدخين قاتل، يسبب أمراض القلب والسرطان. كان حدثًا تاريخيًا لم يحصل مثله من قبل في الولايات المتحدة، وكان هذا أساسًا لوزراء الصحة فيما بعد أن ينحوا هذا النحو، وقد حاربت شركات السجائر الأطباء والوزراء والجميع، ولم تستطع أن تخالفهم لكنها استخدمت التشكيك، فيخرج مسؤولون متعاونون مع تلك الشركات ويقرون أن هناك دراسات عن خطورة التدخين، لكنها لم تصل إلى الإجماع، وأن بعض العلماء يشكك فيها، وأن هناك خلافًا بينهم على ذلك.

أشهر شركة تبغ في العالم تركت هذا النهج وسوّقت لمنتجها بطريقة أخرى، فتجاهلت كل ما له علاقة بالعلم والأمراض، وصوّرت منتجها أنه رجولي ورمز الاستقلالية، فترى الكاوبوي في البراري وحيدًا يدخن، وكل الحملة هذا أساسها، أنه منتج لا يدخنه إلا الفحول الصناديد الذين يستمتعون باستقلاليتهم (محاولة لجذب المراهقين الذين يحاولون الاستقلال)، ونجحت الدعاية نجاحًا هائلًا جعل الناس ينسون المرض وكلام وزير الصحة، وفي تلك الحملة ظهر أكثر من ممثل في دور الكاوبوي، وغير المستغرب أن ثلاثة منهم توفوا بسرطان الرئة، وندم أحدهم على تشجيع الناس على التدخين، فسمح بنشر صورته في أيامه الأخيرة في إعلان خدمة عام، مستلقٍ على فراش الموت موصول بالأجهزة، ونسمع صوتًا يقول إن شركات السجائر تشجع الناس والصغار خاصة على التدخين، زاعمة أنه نوع من الاستقلالية، ثم يسأل: "كيف ستكون استقلاليًا وأنت مستلقٍ هكذا متصل بكل هذه الأنابيب؟".


 

 

جريدة الرياض: الاثنين 30 جمادى الآخرة 1441هـ - 24 فبراير 2020م

 

 

©

 جميع الحقوق محفوظة لمجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2021