مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع إرادة
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

40 في المائة من بين تسعة ملايين سجين حول العالم، موجودون خلف القضبان لأسباب لها علاقة بالمخدرات.
الحرب على المخدرات عبثية تهدر المال وتزهق الأرواح

شرطيان من قوة مكافحة المخدرات يتفحصان شحنة من الماريجوانا تم ضبطها في ميناء كارتاجينا الكولومبي قبل إبحارها إلى إيطاليا. أب
 


جورج سوروس

شكلت الحرب على المخدرات فشلاً بلغ ثمنه تريليون دولار. فعلى مدى أربعة عقود ضخت الحكومات حول العالم مبالغ هائلة في جهودها لمكافحة المخدرات، لكنها كانت غير مثمرة وقمعية ولم تفلح في ردع المتاجرين بها. وجاءت هذه النفقات على حساب برامج يمكن أن تنجح بالفعل، مثل برنامج الحقن الرخيصة والعلاجات البديلة. ولم يكن هذا فقط مضيعة للمال، بل كان أيضاً عملاً أدى إلى نتائج عكسية. ولتوها أتمت كلية لندن للاقتصاد ربما أكبر تقرير حول مجريات الحرب على المخدرات تم إنجازه حتى اليوم. وكانت النتيجة التي خلص إليها التقرير الذي وقف وراءه خمسة من الاقتصاديين الحائزين على جائزة نوبل، هي أن الحرب على المخدرات أحدثت من الأذى أكثر مما حققت من الخير. فقد أوجد حظر المخدرات سوقاً سوداء هائلة قدرها بعضهم بـ 300 مليار دولار. وأدى إلى نقل المسؤولية عن "السيطرة على المخدرات" إلى البلدان المنتجة وبلدان العبور، مثل أفغانستان والمكسيك. وفشل هذا النهج في علاج المشكلة في التعامل مع الحقيقة الأساسية المتمثلة في أن أسواق المخدرات قابلة للتكيف بصورة عالية. فأي عمل رادع للأعمال في دولة ما يؤدي إلى نشوء أعمال في مكان آخر. لنأخذ مثالاً على ذلك كولومبيا. فبعدما نجحت أجهزة تطبيق القانون في إجراءاتها للحد من تجارة الكوكايين في البلاد، انتقلت أغلب هذه الأعمال الإجرامية والعنف الذي صاحبها إلى المكسيك. ويقدر التقرير الذي أعدته كلية لندن للاقتصاد أن سياسات الحظر التي نفذتها كولومبيا بعد عام 2007 نتج عنها زيادة في معدلات الجرائم في المكسيك بنسبة زادت على 20 في المائة. كان لدى بوغوتا الكثير من الفوضى الجاهزة للتصدير. وكانت الزيادة الهائلة في تجارة المخدرات غير القانونية في الأسواق بين عامي 1994 و2008 "تفسر بصورة تقريبية نسبة الزيادة المقدرة بـ 25 في المائة في معدل الجرائم الحالية في كولومبيا. وهذا يُترجم إلى ما متوسطه نحو 3800 جريمة قتل جديدة سنويا مرتبطة بأسواق المخدرات غير القانونية والحرب على المخدرات"، كما يقول التقرير. وهذا النوع من العنف يفرض تكاليف اقتصادية باهظة، تتمثل في رحيل الشركات، وجفاف الاستثمارات الأجنبية، وتراجع الصناعات، وهروب المواطنين من البلاد.

وتكلفة ذلك لا تقتصر على الدول المنتجة للمخدرات، بل تتعداها أيضاً إلى إحداث معاناة في الدول المستهلكة.

هذا الأمر صحيح بشكل خاص في الولايات المتحدة التي يوجد فيها أقل من 5 في المائة من سكان العالم، لكنها تضم 25 في المائة من المسجونين على خلفية المخدرات في العالم. وأغلب هؤلاء المسجونين من المخالفين والمذنبين غير العنيفين الذين كان من الممكن أن يكون علاجهم، أو تطبيق بدائل لسجنهم أكثر رخصاً وفاعلية في تقليل عودتهم إلى الإدمان وحماية المجتمع. و40 في المائة من بين تسعة ملايين سجين حول العالم، موجودون خلف القضبان لأسباب لها علاقة بمخالفات تتعلق المخدرات، ويحتمل أن يزداد هذا الرقم بسبب الزيادة المستمرة في أعداد المقبوض عليهم بتهم تتعلق بالمخدرات في آسيا وأمريكا اللاتينية وغربي إفريقيا.

وعلى الرغم من ضخامة نطاق الحطام البشري، إلا أننا نجد أن الخدمات التي يمكن أن تنقذ الأرواح وتقلل من التكلفة على المجتمع غير ممولة بدرجة كافية، أو غير ممولة نهائياً. ولسنوات طويلة دعمت مؤسسات المجتمع المفتوح التابعة لي، برامج لتقليل الأذى، مثل برنامج الحقن الرخيصة الذي أثبت أنه طريقة فعالة من حيث التكلفة في منع انتشار فيروس نقص المناعة المكتسب "الإيدز".

ووجدت إحدى البلدان أنه في مقابل كل دولار واحد استثمر في برنامج الحقن، كان العائد 27 دولاراً من حيث التوفير في النفقات. وهذا ليس بالأمر الهين، بالنظر إلى أن مليارات الدولارات يتم إنفاقها على علاج فيروس الإيدز. وشهدنا عوائد مماثلة على الاستثمار من خلال غرف الإشراف على حقن المخدرات والمعالجة بمساعدة الأدوية على إدمان المخدرات الأفيونية. لكن رغم جميع هذه المنافع يستمر الكونجرس الأمريكي في حظر التمويل الفيدرالي على تبادل الحقن. وبعض الحكومات في مختلف أنحاء العالم تكافح من أجل منع أي ذكر لتقليص الأذى في المحافل الدولية، حتى لا تصطدم مع أيديولوجيا الحرب على المخدرات.

مع ذلك لا يزال من الممكن إحداث التغيير. ففي 2016 ستراجع الجمعية العامة في الأمم المتحدة الوضع الحالي لنظام مكافحة المخدرات. ولفترة طويلة زائدة عن الحد كانت الأمم المتحدة تعمل لفرض أنموذج واحد ينطبق على جميع البلدان في العالم، استناداً إلى الفكرة القائلة إن سياسات الحظر وحدها كفيلة بحل مشكلات المخدرات العالمية. إن تقرير كلية لندن للاقتصاد الذي يوصي بأن تعطي الحكومات الأولوية القصوى لسياسات ناجحة في الصحة العامة، والتوجه نحو تقليل الأضرار في الأسواق غير المشروعة، وفرض "سياسة تتم متابعتها بشكل صارم". وأنا أوافق على ذلك من كل قلبي.

تحتاج الحكومات في مختلف أنحاء العالم إلى أن توازن بين التكاليف والمنافع في سياساتها الحالية، وأن تكون راغبة في إعادة توجيه الموارد أثناء ذلك. لدينا فرصة تحدث مرة في كل جيل لإصلاح الإطار العالمي المختل للتعامل مع أزمة المخدرات. وتكاليف البقاء مكتوفي الأيدي ستكون كبيرة على نحو لا يمكن احتماله.

*رئيس مجلس إدارة "سوروس لإدارة الأموال"، ومن الناشطين في الأعمال الخيرية.
 

 
   

جريدة الاقتصادية: الأربعاء 07 رجب 1435 هـ. الموافق 07 مايو 2014 العدد 7513

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع إرادة  للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2021