مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع إرادة
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

للأسرة دور حيوي في استمراره على الأدوية والتخلص من الهلاوس
العلاج النفسي السلوكي قد يساعد في تحسّن حالة المريض الفُصامي

المرض يبدأ في سن مبكرة

 

 

مرض الفُصام، واحد من أكثر الأمراض النفسية صعوبةً من ناحية العلاج، حيث ان هذا المرض يبدأ في سن مبكر؛ عادةً في سن المراهقة أو بداية سن العشرينات من العمر. مشكلة مرض الفُصام انه مرض مُزمن،ويستمر مع الشخص مدى العمر، ويحتاج إلى علاج مستمر.

يُشكّل علاج مرض الفُصام تحديا حقيقيا في الطب النفسي، حيث ان مرضى الفُصام عادةً يتركون العلاج بعد فترةٍ قصيرة من البدء في تناولها، حيث تُشير الدراسات إلى أن مرضى الفُصام يُوقفون العلاج الدوائي بعد فترة قصيرة من بدء تناولها. في دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، أشارت دراسة بأن ثلاثة أرباع مرضى الفُصام الأمريكيين يوقفون العلاج الدوائي بعد عام من بدء العلاج أياً كان نوع هذا العلاج.

علاج مرضى الفُصام يعتمد بشكلٍ أساسي على الأدوية، و هناك نوعان من الأدوية ؛ أدوية تقليدية مثل الهليبريدول والكلوربرومازين وبعض الأدوية القديمة التي تم اكتشافها في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي. هذه الأدوية فاعلة في علاج الفُصام ولكن لها أعراض جانبية قد لا يحتملها المرضى، لذلك فإن المرضى يتركون الأدوية نظراً للأعراض الجانبية التي لا يستطيعون تحمّلها. أغلب هذه الأعراض الجانبية هو الحركات اللا إرادية في العضلات، خاصةً في الأطراف، وقد يتطوّر الأمر ويُصبح حركات حول الفم واللسان، وقد تكون هناك حركات لا إرادية في الجذع

وبكل الجسم، وهذا أمرٌ خطير وعرض جانبي جاد،حيث انه غير قابل للرجوع إلى وضعه الطبيعي قبل بدء العلاج. كذلك هناك أعراض جانبية أخرى مثل رفع هرمون البرولاكتين ( هرمون الحليب)،ولهذا الارتفاع تأثير على الحمل عند النساء اللاتي في سن الحمل ويرغبن في الحمل. وكذلك قد يؤثر ارتفاع هذا الهرمون على الدورة الشهرية عند المرأة مما يتسبّب في اضطراب الدورة وهذا كما قلنا قد يؤثر على الحمل عند المرأة التي تُعاني من ارتفاع هرمون البرولاكتين. كذلك هناك أعراض جانبية آخرى مثل زغللة النظر وأعراض أخرى قد تمس معظم أجهزة الجسم.

 


من أكثر الأمراض النفسية صعوبةً من ناحية العلاج

 

الأدوية الآخرى، وهي الأدوية الحديثة التي يستخدمها المرضى في العشرين عاماً الماضية، وأشهر هذه الأدوية الزيبريكسا والريسبيريدال والسيركويل والكلوزابين. هذه الأدوية أيضاً فاعلة في علاج مرض الفُصام، مثلها مثل الأدوية التقليدية ولكن أعراضها الجانبية أقل كثيراً من الأدوية التقليدية، ولكن هذه الأدوية غالية الثمن، حيث يبلغ سعر قيمة هذه الأدوية أضعاف سعر الأدوية التقليدية، وللاسف فإن معظم مرضى الفُصام يتركون العلاج بعد فترةٍ وجيزة، أياً كان نوع هذا العلاج، سواء أكان من الأدوية التقليدية أم غير التقليدية. وتقول دراسة بأن علاج الكلوزابين يستمر عليه المرضى أكثر من الأدوية غير التقليدية الآخرى، حيث يستمر مرضى الفُصام على دواء الكلوزابين لمدة عام مقارنةً بثلاثة أشهر لكل من دواء الريسبيريدال والزيبركسا.

بالرغم من أن علاج مرض الفُصام هو علاج دوائي إلا أن للعائلة والأشخاص المقربين من المريض دوراً هاماً في استمرار العلاج. وتلعب العلاجات النفسية المختلفة دوراً مهماً في مساعدة المرضى الفُصاميين، فجلسات العلاج الجماعي التي تضم المرضى وعائلاتهم، التي تقوم بجمع المرضى وعائلاتهم مع معالج له خبرة بالعلاج الجماعي، حيث يتم تثقيف المرضى وعائلاتهم عن المرض والأدوية وأهمية الأدوية وكذلك الأعراض الجانبية وان كثيرا من هذه الأدوية التي لها أعرض جانبية قد تذهب هذه الأعراض الجانبية خلال أسابيع بعد بدء استخدام العلاج، وان هذه الأعراض بعد بدء تناول العلاج بفترة تنتهي، وان الأعراض الاخرى لها أدوية مضادة لها تُساعد على التخفيف من هذه الأعراض. كذلك فتبادل الآراء بين أهالي المرضى حول ما يعتري أبناءهم من مشاكل من جراء هذا المرض العضال. تبادل الآراء والأحاديث حول المرض والمرضى الفُصاميين بين الأهالي الذين يُعاني ابناؤهم مرض الفُصام. فقد أشارت الدراسات إلى أن العائلات الذين يحضرون هذه الجلسات العلاجية يستمر مرضاهم في تناول العلاج أكثر من الذين لا يحضر عائلاتهم مثل هذه الجلسات العلاجية. كذلك فإن العلاج النفسي السلوكي قد يساعد في تحسّن في حالة المريض الفُصامي السلوكية، حيث يُحسّن العلاج السلوكي تصرفات مريض الفُصام، ويقوم بالسيطرة على سلوكيات غير صحية للمريض مثل التدخين المستمر الذي يُعاني منه تقريباً معظم مرضى الفُصام.

 


علاج مرضى الفُصام يعتمد بشكلٍ أساسي على الأدوية

 

جلسات العلاج السلوكي أيضاً تحاول تثقيف عائلات المرضى حول كيفية التعامل مع المريض. فمريض الفُصام يحتاج إلى أن يتعّلم سلوكيات تخفف من إدمانه الشديد على التدخين.

مرضى الفُصام بحاجة إلى أن يُرتب لهم جدول يومي، يكون روتينيا، بحيث يتم ترتيب أوقات المريض بشكلٍ يتلاءم مع حالته العقلية. يجب على الأهل عدم ضغط المريض بأن يبقى معهم طوال الوقت، فكلما كثر تمضية الوقت مع الأهل، وكثر انتقادات الأهل له كلما زاد ذلك من نسبة انتكاسة المريض خاصة إذا كان المريض لا يتناول علاجاته بشكلٍ منتظم، وللاسف هذا ما يحدث مع المرضى الفُصاميين. الحوار مع المرضى وأهلهم بصورةٍ مُبسّطة يساعد على تفهّم المرضى الفُصاميين بعض الأمور التي يحتاج الأهل إلى إيصالها إلى المرضى، وحبذا لو كان ذلك خلال أوقاتٍ يجتمع فيها المريض مع بعض أفراد العائلة الذين يستريح لهم ويُسّر بوجودهم حوله.

يجب على الأسرة أن تُراقب تناول المريض للعلاج ولا يترك العلاج للمريض، لأن أغلب المرضى لا يُحبّون العلاج ويشعرون بأنهم ليسوا بحاجةٍ له وأنه لا يفيدهم بشيء لذلك لا يتناولون العلاج بأي صورة، بل ان كثيرا من مرضى الفُصام يضعون العلاج أمام أهلهم وبعد ذلك يقومون ببصقه خارج أفواههم، وهذا يحدث كثيراً.

تجمّع الأسر معاً للمشاركة في مناقشة المشاكل التي تواجه الأسر مع مرضاهم كما أسلفنا من قبل ذو أهمية كبيرة في استفادة كل أسرة من تجارب الأسر الآخرى، بحضور معالج متخصص.

بعض المرضى الفُصاميين يكونون سريعي الغضب،وأحياناً يكون ذلك نتيجة استجابة المريض للهلاوس التي يسمعها أو نتيجة الأفكار الضلالية التي يُعانون منها، لذلك على الأهل أن يُفهموا المريض عن الهلاوس بأنها أصوات غير حقيقية وليس لها وجود حقيقي بل هي أشياء غير حقيقية وليست شياطين أو جنا كما يظن البعض أو كما يوحي لهم من حولهم، وكذلك الضلالات، إنها أفكار غير صحيحة وأنها من نِتاج المرض وعليه ألا يفكّر فيها بل يحاول أن يهملها. نعم هناك صعوبة في إقناع المريض بهذه الأمور، لكن الحديث مع المريض في هذه الأمور يُساعد المريض على أن يُفكّر في ردة فعله تجاه هذه الأمور.

وجدت الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية أن اجتماعات الأسر ومرضى الفُصام يُحسّن من العلاقة بين المريض وعائلته وتقبّله لأمورٍ لم يكن يتقبّلها في السابق.

تأهيل مرضى الفُصام من أهم العلاجات التي تؤثر على حياة مريض الفُصام، فوجود برامج تأهيلية لمرضى الفُصام يساعدهم كثيراً على تماسك خبراتهم الحياتية ومهاراتهم الاجتماعية التي تتدهور إذا تُرك مريض الفُصام وحيداً. كذلك وجود شخص مرافق لمريض الفُصام يساعد المريض على عدم الاندماج مع الهلاوس التي يعيش معها إذا كان وحيداً، فوجود الشخص المرافق يتحدّث مع المريض ويواكبه في معظم أوقات يومه، ويذهب معه إلى المسجد وإلى السوق أو النادي الرياضي،هذا يقّلل من تأثير هذه الهلاوس والعيش في عالم الهلاوس التي تؤثر كثيراً على نمط حياته وأيضاً سلوكياته التي كثيراً ما تكون غير مقبولة اجتماعياَ وتُسبّب في كثير من الأحيان إحراجاً لعائلة المريض والمحيطين به من أقارب وأصدقاء.

للأسف الشديد ان هناك نقصاً كبيراً عندنا في موضوع وجود مراكز تأهيلية لمرضى الفُصام، حيث ان كثيرا من مرضى الفُصام السعوديين المقتدرين يعيشون في مصحاتٍ خاصة بالتأهيل في دولٍ أجنبية ويدفعون مبالغ باهظة مقابل الخدمات التي تُقّدم لأبنائهم ويبقون هناك سنواتٍ بعيدين عن الأهل والوطن.

ثمة مشكلة في أن بعض الأهل يرفضون برامج التأهيل لأبنائهم مرضى الفُصام،

ويكون ذلك بدافع من الخوف عليهم من أن يُساء معاملتهم في المصحات، وهذا قد يحدث في بعض المصحات ولكن في المصحات الراقية والتيعليها مراقبة من وزارات الصحة في الدول التي تكون فيها هذه المصحات. بعض الأسر لا يرغبون في بُعد أبنائهم عنهم، خاصةً الأمهات. في الختام علاج مرض الفُصام يعتمد بشكل أساسي على الأدوية، ويساعد كثيراً العلاج الجماعي لعائلات المرضى ومن يعيش معهم،وكذلك العلاج السلوكي والتثقيف عن المرض وعن الأدوية والأعراض الجانبية لهذه الأدوية.

 

 
   

جريدة الرياض: الجمعة 16 محرم 1434 هـ - 30 نوفمبر 2012م - العدد 16230

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع إرادة  للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2021