مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض
 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع إرادة
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

هاجس أمني واجتماعي يتنامى مع «ضبطيات بالمليارات» وتوعية دون المأمول
المخدرات.. كسبنا المواجهة الأمنية وفقدنا «التنسيق»!

 


المشاركون في الندوة أكدوا أهمية إيجاد سياسة وطنية موحدة بين مؤسسات المجتمع لمواجهة خطر المخدرات

 

أدار الندوة د. أحمد الجميعة ، منيف النفيعي
المخدرات.. مشكلة تتزايد مع مرور الوقت، من دون أن نلمس حلولاً تخفف المعاناة المترتبة عليها، فالكميات التي يُعلن عن ضبطها بين فترة وأخرى تنذر بالخطر، لاسيما أنها كميات كبيرة جداًّ، كما أن بعض الشباب غير ملم بالمخاطر التي تحيط به من كل جانب، الأمر الذي يستدعي زيادة التوعية بشكل أو بآخر، حتى يدرك جيل المستقبل أن هناك من يتربص به، ويحاول أن يضعفه، وبالتالي انعكاس سلبياً على مستقبل المملكة.

وعلى الرغم من أن هناك جهوداً واضحة في مجال المكافحة من خلال اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، وجهات أمنية أخرى، إلى جانب بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية، إلاّ أننا نتطلع إلى عمل منظم، تتحقق من خلاله النتائج الملموسة، كما أننا بحاجة إلى مشروع وطني يشترك فيه جميع الجهات الحكومية، وكذلك شركات القطاع الخاص، على اعتبار أن القضية تمس المجتمع ككل، ولابد من التضافر والتعاون لمصلحة الوطن.

ولا نغفل أيضاً التأثير القوي للمنزل والمدرسة والمسجد، فالمنزل هو الذي يحتضن الشباب طوال اليوم، وهنا تقع المسؤولية على الأب والأم معاً، كما أن المدرسة عليها دور كبير في توجيه الشباب نحو المخاطر التي تنتظرهم، على اعتبار بقائهم فيها حوالي الست ساعات، مع إيجاد برامج توعوية داخلها بشكل دوري، أما المساجد فهي منابر توجيه لتوصيل النصائح والإرشادات لأفراد المجتمع.

«ندوة الثلاثاء» تناقش موضوع المخدرات ولكن من جانب آخر، هو مشاركة خبير من جامعة اكسفورد لتقويم التجربة، ومواجهة التحديات في المستقبل.

استراتيجية وطنية

في البداية أوضح «د.الشهري» أن هناك استراتيجية وطنية لمكافحة المخدرات في المملكة، صدرت عام 1430ه بأمر سام، وأناطت باللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات العديد من المهام المتعلقة بالتنسيق والتنفيذ ومتابعة غايات الاستراتيجية على كافة أبعاد الظاهرة، مبيناً أنه بعد عامين من التطبيق وجدنا بعض التحديات التنفيذية ما دعانا إلى النظر في أهمية إعادة النظر في ثقافة المواجهة وتأهيل العاملين في مختلف مجالات التوعية بشكل خاص.

وقال:»سعينا منذ عامين أن تكون مشكلة مواجهة المخدرات قضية مجتمعية توظف الحلول من ذات المجتمع، واعتمدنا من اجل ذلك استراتيجية المشاركة المجتمعية، حيث دعونا كل المؤسسات الرسمية والأهلية العاملة في الميدان لكي تكون جزءاً من هذه الحلول»، مضيفاً أنهم واجهوا مشكلة أن الاستراتيجية تشتمل على عموميات وغايات كبرى، ولذلك نفّذت أمانة اللجنة مع جامعة الملك سعود (معهد الملك عبدالله للبحوث والدراسات الاستشارية) مشروع «آليات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات»، وفيه (20) برنامجاً تنفيذيا، تتضمن كل برامج المواجهة التي تؤديها مؤسسات الدولة والمجتمع، مشيراً إلى أن كل مشروع له تحليل وتشخيص واقع، وكذلك آليات ونقاط ضعف وقوة، إلى جانب كيفية أساليب تعزيز ومساندة الجهات المختلفة لكل برنامج.

 


مروج تم إيقافه وبحوزته مادة الحشيش المخدر

هيئة وطنية

وعلّق «د.الحزيم» على حديث «د.الشهري» متفقاً على أهمية توسيع القاعدة و أن الاستراتيجية الوطنية الأجدر بها أن تُبنى على نظام الشراكة، مؤكداً على أن الأولوية الملحة الآن هي أن تتحول اللجنة الوطنية إلى هيئة وطنية عليا للوقاية من المخدرات، مشيراً إلى أنه من المهم أن تكون وظيفة مثل هذه الهيئة تحويل المشكلة إلى همّ لكل مؤسسات المجتمع ككل، ذاكراً أن اللجنة في وضعها التنظيمي الحالي لوحدها لن تستطيع حل المشكلة، مشدداً على أهمية تأسيس الهيئة الوطنية للوقاية حتى تستطيع تنسيق وتفعيل كافة جهود محاربة المخدرات.

جهة مستقلة

وأكد «د.الشهري» على أن اللجنة الوطنية جهة مستقلة تتشارك فيها أكثر من عشر وزارات ومصالح حكومية ويمثل المجتمع فيها أربعة من رجال الأعمال، مضيفاً أن وزارة الداخلية بقطاعاتها تهتم بالجانب الأمني، وتساهم وتدعم الجوانب الأخرى، مبيناً أن جمعيات المجتمع المدني منذ اليوم الأول لإعادة تشكيل اللجنة الوطنية واليد ممدودة لهم، سواء من حيث المساهمة في تجهيز المقرات أو غير ذلك، مؤكداً على أنه يوجد تعاون مثمر مع «مؤسسة العنود» ومع» الجمعية الوطنية الخيرية للوقاية من المخدرات»، ومجموعة «بن لادن» وشركة «سابك»، وكذلك مجموعة «المراعي» و»البنك الأهلي» والجامعات، مشيراً إلى أن بعض الجمعيات الأهلية المتخصصة في مساندة جهود التوعية والوقاية من المخدرات لم تتخلص بعد من إشكالات التمويل وضعف الكوادر الإدارية التي عطلت فاعليتها.

مخاوف وتهديد

ورأى «د.روبنس» -في مداخلته- أن الموقع الجغرافي للمملكة يُعد من أكبر المخاوف التي تهددها، حيث أنها قريبة من دول مجاورة تتداول وتروج المخدرات فيها بشكل اسهل، وحتى لو عملت المملكة احتياطاتها الاحترازية فإنها ستواجه مشكلة كبيرة، مضيفاً أنه فيما يتعلق بالاقتراحات تجاه الاستراتيجية في المملكة، فلابد أولاً من الاعتراف بوجود مشكلة المخدرات، وثانياً البدء في تنفيذ الاستراتيجيات بالتعاون بين الجهات المختلفة كما يحدث الآن.

مافيا المخدرات

وفي وجهة نظر أخرى يرى «الجريس» أن التهديد والمخاوف عالمية، وليست حصراً على المملكة، مستشهداً بوجود «مافيا» للمخدرات في العالم ككل، ولها تاريخ قديم جداً وليست حديثة، مضيفاً أن من خصائص «المافيا» أن لديها مرونة وتكيف، وكلما ضربت أو حوصرت لديها تكيّف مع مناخ آخر، مبيناً أن لديها روح المغامرة ولديها تحالفات حتى مع بعض الحكومات في أفريقيا أو في غيرها، والمتعاطي يتحول بعد فترة من مدمن إلى حليف، مشيراً إلى أن الأجهزة المهتمة بمكافحة المخدرات في المملكة تبقى كأجهزة لها طاقة محدودة من الناحية المادية والبشرية، بل لا تستطيع أن تجنّد كل المجتمع أو تجنّد جيشاً لمكافحة المخدرات، كما أن علاقتها بالمجتمع محدودة حتى من خلال الجمعيات المعنية أو الجمعيات الأهلية، مؤكداً على أن أفضل طريقة للعلاج هي إدخال شريك أساس وهو المجتمع، ذاكراً أن العالم الآن قائم على نظرية «المقاومة البيولوجية»، وهذه المقاومة تجد فيها أن الكواسر في الغابة أقل عدداً من «العشبيات».


كميات كبيرة من المخدرات تم ضبطها مع عصابات التهريب

مقاومة بيولوجية

وأكد «الجريس» على أن «المقاومة البيولوجية» إذا تحولت إلى ثقافة أو إلى برامج ممتدة ومتعدية إلى شرائح المجتمع المختلفة، سوف يتحول المجتمع نفسه إلى مجتمع مقاومة، ولو أخذنا مثلاً عينة عشوائية من بعض الجامعات أو من بعض المجتمعات، نجد أن هذه المخدرات غير معروفة في بعض الجهات، والسبب هو أن هذه البيئة أو هذا المناخ هو مناخ مقاوم، ابتداءً من الثقافة أو السلوكيات أو من خلال الأدبيات، متسائلاً: ماذا لو استطعنا أن نجعل المجتمع أو شرائح واسعة منه تشارك الأجهزة الرسمية والأهلية عبر برامج معينة في مقاومة المخدرات؟، وبذلك أتصور أننا سنتحول إلى قفزة جديدة وهي تحويل هذه القضية من هم مؤسسات رسمية، إلى هم مجتمعي، وهذا أكبر حليف، مبيناً أن عدونا المشترك لكل القطاعات هو المخدرات وليس التنافس بين المؤسسات، فالتنافس هو وسيلة للتسابق نحو هذا الهدف، لافتاً إلى أن الإنسان الذي لديه حس وطني يجب أن يتنازل عن المسميات وينتقل إلى مواجهة العدو المشترك.

تشخيص المشكلة

وعاد «د.روبنس» معلقاً على حديث «الجريس» من أن ما قصده هو أن المملكة ليست الوحيدة أمام «مافيا المخدرات»، وإنما هي جزء من العالم التي تشهد تهديداً بنسبة عالية.

وقال:»لقد ذهبت إلى قطاعات مختلفة في المملكة، فذهلت بما رأيت، حيث لمست برامج ناجحة، ولكن لا أرى ضماناً لنجاحها، كما لا أرى ضماناً لفشلها، والشيء الإيجابي تجاه تجربة المملكة، أنها ليست في آخر الركب»، مضيفاً أنه من الحلول المساعدة على مكافحة المخدرات تبني سياسة وطنية موحدة من جميع القطاعات الحكومية والأهلية، وكذلك محاولة تشخيص المشكلة من جذورها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وما يتعلق بها من إمكانات وإجراءات تنفيذ، إضافةً إلى عدم تجاهلها ومواجهتها بشكل سليم، مشدداً على ضرورة وقف تهريب وتعاطي «الهيروين»؛ لأنه يشكل خطورة كبيرة، و زيادة الجهود للتقليل من نسبة تعاطي وتهريب «الامفيتامين»، مؤكداً على أن وجود بلد خالٍ من المخدرات أمل صعب الوصول إليه، مبيناً أنه خلال زيارته للمملكة لمس تعاوناً بين الجهات في الغالب.

تعريف واضح

وأكد «د.الحبيب» على أنه لا يتوقع من شخص أن يترك التعاطي إذا لم تحل مشاكله الأخرى، مثل المشاكل الأسرية أو المادية أو الدراسية أو العملية، مضيفاً أنه من الأشياء المزعجة مشكلة تشخيص الحالة كما هي، ذاكراً أننا لا نملك علاجاً للمخدرات، نملك فقط التوعية، مشيراً إلى أن مشاركة المجتمع قضية أساسية، أضف إلى ذلك أهمية الاكتشاف المبكر للمشكلة، وأهمية دور الأم في المنزل، ودور المعلمين والمرشدين الطلابيين في المدرسة، حيث أنهم شركاء أساسيون، مشدداً على أنه من الضروري عدم تضخيم الأمر في النصيحة كأن نقول: «انتبه المخدرات ستقتلك»، ولكن من الأفضل استبدال الجملة السابقة بعبارة: «هذه الحبة ستصبح أسيراً لها طوال حياتك».

وقال «د.الحزيم»: المخدرات عبارة عن سلع لها بائع ومشتري، لكن هناك ممول لها، وأتصور أن هذا الممول هو الأب الذي يقدم المال للمراهق ولا يسأل كيف انفقه ومع من، مشدداً على أهمية تقنين المال المقدم للأبناء. ولا يمكن ان يغامر تاجر المخدرات بسلعته إلى الأسواق مخاطراً بأشياء كثيرة إلاّ وهو يعرف أن هناك أموالاً يمكن الوصول اليها.

مشكلة وطنية

وتداخل «د.الشهري» -مع ما طرحه الحضور- لبيان وجهة نظر أمانة اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، وقال: «نعي أن المشكلة هي مشكلة مجتمعية وتحتاج إلى مضاعفة الجهد، وأن هناك أمور كثيرة في الطريق مازالت تحتاج إلى معالجة وتعزيز في مجال خفض الطلب والعرض»، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية المختلفة تساهم في مجال الضبط، وتساند الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وهي الجهاز المعني بخفض العرض في المقام الأول، وقد حققت هذه المديرية نجاحات كبرى مع شركائها الرئيسيين في مصلحة الجمارك وحرس الحدود، مشيراً إلى أهمية تفعيل دور مؤسسات المجتمع مع مؤسسات الدولة فيما يختص بتخفيض الطلب، وقد خطت مؤسسات كثيرة خطوات كبيرة في هذا المجال وساهمت اللجنة الوطنية مع بعض المؤسسات الكبرى في وضع سياسات وبرامج الاحتواء المبكر والتثقيف داخل المؤسسات، أو للتثقيف المجتمعي من خلال المدارس والأحياء، مؤكداً على أن المشاركة مع المجتمع الدولي في المؤتمرات والندوات واستقبال الخبراء مثال «د.روبنس»، هذه ستضيف للتجربة المحلية تجارب دولية، بل وستجنبنا تكرار الأخطاء التي ربما وقعت فيها مجتمعات أخرى.

متفائل في الحل

وعاد «د.الحزيم» معلقاً على حديث «د.الشهري»، وقال:»أنا دائماً متفائل؛ لأن الاعتراف بالمشكلة هو أول الحلول»، مضيفاً أن ما كان يعيقنا سابقاً هو عدم الاعتراف، مشيراً إلى أنه في السابق كان الإنسان الذي يتحدث عن المشكلة ربما يشكك في وطنيته، لكن الآن أدين بتلك الروح الايجابية التي تتملك المجتمع، وموظفي المؤسسات الرسمية مثل الزملاء في أمانة اللجنة الوطنية متوقعاً بعد أربع أو خمس سنوات أن يكون هناك فكر جديد، فقط نحتاج إلى قليل من الصبر ونتحمل بعضنا، ونعمل كفريق واحد.

بشرط!

وقال «الجريس» أنا متفائل مع «د.يوسف»، بشرط أن نعي أن تطبيق النظريات الغربية في الحد من المخدرات يُعد تصوراً خاطئاً، حيث يفترض أن نبحث عن برامج جديدة تتكئ على ثقافة المملكة، والتي استطاعت أن تحفظ الأمن في جوانب أخرى أكثر مما هي في الغرب، إلى جانب الحد من انفتاح الأفق الفضائي الشرس، حيث أن كثير من هذه الفضائيات تنشر الجريمة وتعزز من ثقافة التعاطي.

وجهة نظر أخرى!

وخالف «د.الحبيب» وجهة نظر «د.الخزيم» و»الجريس»، وقال:»لست متفائلاً مثلكما»، مستشهداً من أن هناك دول وصلت إلى مرحلة النضج، لكنها لا تزال تواجه الخطر، مضيفاً أن المخدرات كمشكلة في المملكة ستستمر والآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية موجودة وظاهرة، وربما تزداد، ناصحاً بالتركيز على تقليل هذه الآثار وليس المشكلة نفسها، لافتاً إلى أهمية بناء رسالة إعلامية جديدة تناسب عقول الجيل الصاعد مع التقنية والانفتاح والتغريب، وليس التعبير عن المشكلة برسائل باهتة ومملة وربما غير مفيدة.

ثقافة مجتمعية

وعلّق «د.الشهري» على وجهة نظر «د.الحبيب» من أن مجتمعنا لم يصل بعد إلى مرحلة أن يكون تعاطي المخدرات جزء من ثقافته الشعبية -كما هو الحال في عدد من الدول-، لكن لدينا أيضاً أنواع من الممنوعات التي تدخل في جدول المخدرات في بعض المناطق كثقافة، وبالتالي أصبحت مشكلة مواجهتها هي مشكلة ثقافة مجتمعية مترسخة، مضيفاً أن التناول الإعلامي المكثف لقضية المخدرات، قد يؤدي إلى أن تعمم مسألة المخدرات لتصبح ثقافة سلبية ولكنها موجودة، مثلما حصل مع التدخين وبالتالي لا يمكن مقاومتها، ذاكراً أن هناك دولاً تنفق المليارات مثل الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة المخدرات، ولكن بعض أنواعها باتت جزءا من ثقافة الطالب الجامعي لذلك يصعب محاربتها.

الإعلام الجديد

وأكد «د.الشهري» على أن وسائل الإعلام الجديد أدت إلى أن يكون لدى الشباب الآن انفتاح شديد، إلى جانب السفر وإجادة اللغات الأجنبية، بل ولم يعد الشباب العربي متأثراً فقط، بل أصبح مؤثراً جداً في ثقافة الإنترنت والإعلام الجديد، مضيفاً أنهم يدركون كباحثين وكمتابعين أن هذه المؤثرات تنتج في النهاية أجيالاً بثقافات تختلف عن الثقافات المحلية، مشيراً إلى أن لديهم برنامج من ضمن برامج تنفيذ الآلية الوطنية، يتركز في توظيف الإعلام الجديد بطريقة تتناسب مع ثقافة الجيل، ذاكراً أن استراتيجيتهم في اللجنة الوطنية تتركز في توجيه رسائل للشباب بأنهم قد يواجهون المشاكل، وأن لديهم الخيارات لمواجهتها، مؤكداً على أن قضية المخدرات ليست ملف أمني ولا ملف حكومي، بل هي ملف وطني ومجتمعي وسلوكي، ونحاول بقوة أن تكون المخدرات همّا اجتماعياً، حتى يمكن رؤية جيل جديد هو من يقول: «لا للمخدرات» لا أن يقرأها كشعار بارد.

دور النُخب

وفي سؤال: كيف نؤمن بالمجتمع أن يحل المشكلة وهو أصلاً يعاني من مشكلة؟، وهل يوجد حلول أخرى للوقاية؟، أجاب «الجريس» قائلاً: هناك نقاط معينة يمكن استثناؤها من هذه القاعدة، وهذه النخب دائماً هي التي تقود المجتمع نحو اتجاه معين، مضيفاً أنه على سبيل المثال عملنا تصميم برنامج معين يعتمد على التركيز على النخب التي تعيش معنا في برنامج طويل، لتتحول إلى مؤثرة في المجتمع، مشيراً إلى أنه بعد فترة سيكون لدينا أعداد كبيرة تستطيع أن تعمل في الوقاية من المخدرات، حتى لو انتهت هذه المؤسسات أو ضعفت إمكاناتها أو ضعف القائمون عليها لأي سبب من الأسباب، ذاكراً أنهم وضعوا حوالي (٢٠) مستهدف من نخب المجتمع، ولديهم برنامج ربما سيعرضونه على اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات قريباً إن شاء الله، وهو على وشك الانتهاء.

بحوث علمية

وأوضح «د.روبنس» أنه لا حظ أن هناك تطوراً في مستوى التوعية تجاه المخدرات في المملكة، لكنه يتوقع أنها ستكون عالية جداًّ بالتعاون مع الإعلام، مثل تخصيص صفحة كاملة في الصحف للتوعية ضد المخدرات، مبيناً أن الإعلام البريطاني -مثلاً- لم يأخذ المشكلة على محمل الجد كأخذه كرة القدم وما إلى ذلك، مشيراً إلى أنه بالنسبة للبحث العلمي فلا يستطيع أحد القول أن المملكة أكملت كل البحوث العلمية لكنها في الطريق إلى ذلك، وقد اطلعت على بعض المشاريع البحثية والتقيت في أمانة اللجنة وفي الجامعة مع الكثير من الزملاء الأكاديميين وعرفت من خلال زيارتي هذه أنهم يعملون على الكثير من البرامج والأبحاث بالتعاون مع جهات أكاديمية وبحثية.

عصر الاتصال

وأكد «د.الشهري» على أن الشباب يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع، وهم ثروة المملكة، ويحتاجون إلى المزيد من العناية، مضيفاً أن هذا العصر هو عصر الاتصال والمعلومات، وأن المصادر التقليدية للمعرفة لم تعد هي الفاعلة سواء في المجتمع أو في وسائل الإعلام الرسمية والتقليدية، مشدداً على أهمية أن نتواجد في هذه الوسائل الجديدة، ونضع المعلومات بشكل مستقل، لنترك للشاب حرية التعامل مع هذه المعلومة والتعاطي مع الاختيار، لافتاً إلى أن من ضمن البرامج التي ستطلقها اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات جائزة التميز التي ستمنح للبرامج والمبادرات المتميزة باسم جائزة الأمير نايف للتميز في مكافحة المخدرات.

ونصح «د.الحزيم» بأن تعطى الأم معلومات وتوعى بخطورة المشكلة وكيفية التعامل مع الأبناء كي يكون لديها القدرة على ما يسمى الاكتشاف المبكر، لأنها هي القادرة على رصد الابن، والأم حاضرة في موضوع المخدرات بقوة، مضيفاً أنه يجب فصل علاج المشكلة عن الوقاية، فالعلاج مسؤولية وزارة الصحة والأجهزة الأمنية للمكافحة، لكن موضوع الوقاية يجب أن يفصل عن العلاج والضبط وتعمل عليه هيئات مستقلة.

دور المساجد

وأوضح «د.روبنس» أنه زار مركز أبحاث الشباب كشريك مع اللجنة الوطنية وأعجب بالكمية المتاحة من المعرفة في المملكة، ولم يتوقع وجود ذلك هنا، مضيفاً أنه أعجب بكمية المعلومات التي بالمركز، كما التقى بأكاديميين في جامعة الملك سعود الذين قيّموا الوقت (الفراغ) الذي يخرج فيه الطلاب من المدرسة حتى وصولهم إلى المنزل، وهو وقت يكثر فيه مروجو المخدرات، وقد أعجبت بالأفكار المطروحة لاستثمار هذا الوقت، مثنياً على دور المساجد الموجودة في الأحياء واستخدامها بشكل ايجابي، مشيراً إلى أنه طالما هناك باحثون وأكاديميون لديهم أفكار فهناك أمل لمكافحة المخدرات والحد منها.

آثار جانبية

وقال «د.الحبيب»: لفت انتباهي حينما ذكر «د.روبنس» مسألة سير الطلاب من المدرسة إلى المنزل وخطورة تعرضهم لمروجي المخدرات، أو أنهم يمكن أن يتعلموا أشياء من هذا القبيل فيما بينهم.

وأوضح «د.روبنس» أن هناك تجارب مختلفة لمكافحة المخدرات، فعلى سبيل المثال تجربة المكسيك ودمارها الداخلي؛ بسبب العصابات وتهريب الأسلحة من أمريكا إلى المكسيك، لكن مقارنةً بوضع المكسيك أرى أنه بسيط جداً إذا ما قورن بما يحدث في مصر وليبيا، مبيناً أنه قابل خبراء وأكاديميين في المملكة أجروا تحاليل معملية عن في المخدرات، واستطاعوا ان يكشفوا مكوناتها، بل وعرفوا أين وكيف صنعت، مما يجعل الفرص أفضل من ناحية الشفاء والمكافحة، مشدداً على أن المشكلة ليست في المخدر بحد ذاته وتعاطيه، بل في ما يسببه من آثار جانبية أشد وأعنف من المخدر، موضحاً أن الشباب في المملكة لديهم الكثير من التساؤلات: إذا تعاطيت المخدر ما الذي سيحدث لي من آثار أو مشاكل أو نتائج؟.

منظمات حقوقية تحتج على اعدام المهربين ولا تتحرك لإنقاذ الضحايا!

طرح «د. عبدالحميد الحبيب» وجهة نظر مغايرة في التعاطي مع استراتيجية الحد من المخدرات في المملكة، وقال: «إن أسوأ ما واجهته وزارة الصحة هو تحويل المؤسسات العلاجية إلى مؤسسات أمنية أخرى لاحتجاز المدمنين»، مضيفاً أن تعريف الفئة غير واضح، فيوجد أناس لا يفترض أن يكونوا معنا، ويكونون في مؤسسات أخرى مثل مؤسسات التوجيه والتوعية، مبيناً أن أرقام المرضى المدمنين لدينا قريبة من أرقام أوروبا، والشيء المهم هو أن مريض الإدمان هناك يتعالج في المنزل مع مساعدة البيئات العلاجية، مشيراً إلى أن الشرع يمنع وجود المخدرات في المملكة، وبالتالي يجب أن يكون العقاب شرعياً.

وعلّق «د. روبنس» على الجزء الأخير من حديث «د. الحبيب»، وقال: «أتفق معك، العقاب في المملكة لا يزال ضعيفاً تجاه التعاطي مع مروجي ومهربي المخدرات، على الرغم من أن العقوبات معلنة، ولكن لا تطبق كما يجب، وتحديداً عقوبة القتل».

وأكد «د. فايز الشهري» أن العقوبات موجودة في النظام، ومطبقة، لكنها تراجع بين فترة وأخرى، وتقدر فيها المصلحة، وللأسف الشديد أن المنظمات الدولية تتحدث عن إعتاق رقاب المجرمين الذين دمّروا المجتمعات بالمخدرات، ولا تتحدث عن الأبرياء الذين يواجهون الموت والتصفية الجسدية من قتل المهربين والمروجين.

لا نكابر.. المشكلة أكبر والضحايا في تزايد!

قال «د. عبدالحميد الحبيب»: لا أحد يستطيع أن يكابر أن مشكلة المخدرات تنمو حجماً، وتزداد ضخامة وتعقيداً، مستشهداً بزيادة أعداد المروجين والمهربين، والكميات والنوعيات المستخدمة، مبيناً أننا لا نستطيع استكشاف خطر بعض المواد إلاّ بعد مرور فترة معينة.

وقال: «قبل مدة تم اكتشاف مادة مخدرة تسبب بعض المشكلات للمدمنين، وبعد التحاليل عرف أنها مادة خطرة صعب تحديدها، وهذه المادة تباع بطريقة عادية»، ذاكراً أنه عندما نتحدث ببعض الكلمات والتعبيرات ونأخذها مسلمات، يجب علينا أن نملك الدلائل عليها وتفسيراً واضحاً لها، أو نعيد اكتشافها مرة أخرى، مؤكداً أننا ما زلنا نخلط بين التعريفات، حيث لا نفرق بين الإدمان والتعاطي، ولا نفرق بين المشاكل النفسية، والاجتماعية، أو الاقتصادية.

وأضاف أن من الموضوعات التي يجب أن نملك عليها الدليل، مشكلة تكرار أن المملكة مستهدفة، متسائلاً: لماذا نحن مستهدفون؟، مشيراً إلى أن مثل هذا الكلام يدل على أن بعض الأجهزة المعنية مقصرة، فمثلاً إذا قارنا أنفسنا بالمجتمعات الخليجية من حولنا ونحن أكثر محافظة، بينما هذه المجتمعات أكثر انفتاحاً، نجد أن مشكلة المخدرات لديهم أقل، حتى مراكز علاج الادمان تكاد بعض الدول ليس فيها مركز إدمان لعدم الحاجة لها، مشدداً على أهمية الإجابة عن هذه الأسئلة بوضوح.

الحل الأمني مهم ويتكامل مع مؤسسات المجتمع

أوضح «د. يوسف الحزيم» أن التربية والتعليم معزولة تماماً عن صناعة الشخصية، وبالتالي صناعة الفرد الذي يفرّق بين الصواب والخطأ في المواقف، مشيراً إلى أن «جيل التلقين» في المدارس هو أكثر من يعاني مع مغريات المخدرات.

وقال: «إن الحل الأمني ليس هو المناسب لعلاج ظاهرة المخدرات، فقط هو قادر على الحد من المشكلة من خلال جهات القبض، ولكن الدور الحقيقي هو على مؤسسات المجتمع المدني.. توعية وعلاجاً»، موضحاً أننا في المجتمع المدني لا نزال نتلمس المشروع الوطني الموحد بين هذه المؤسسات؛ بما يمكن من دفع كل فعاليات وقطاعات المجتمع الحكومية والمدنية والقطاع الخاص باتجاه تحقيق أهداف محددة واستراتيجية واضحة.

وأضاف: «التنمية لها سلبيات، ومجتمعنا لا يزال تقليدياً محافظاً، وبالتالي تطورنا على مستوى البنى التحتية، ولكن يبدو لي أنه أمام هذه المسيرة التنموية هناك أيضاً فجوة بين الأجيال، والممارسات، والعادات، والتقاليد، وهو ما أوجد تناقضاً ليس في التفكير وإنما حتى في السلوك، فمثلاً نجد الإنسان ظاهرياً متديناً، لكنه يمارس في مكان آخر ما هو ضد ذلك!».
 

 
   

جريدة الرياض:  الثلاثاء 16 صفر 1433 هـ - 10 يناير 2012م - العدد 15905

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع إرادة  للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2021