مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع إرادة
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

أحدهم يتذكر ب«حسرة» دموع والدته التي توفيت وهي غير راضية عنه

متعاطو المخدرات.. تنازلوا عن كرامتهم وجلبوا العار لأسرهم!
 


متعاف من الإدمان يتحدث للزميل هيثم حبيب «عدسة- زكريا العليوي»

 

الدمام، تحقيق - هيثم حبيب

جريمة، تشرد، ضياع، اغتصاب، سجن، عنف أسري، عقوق للوالدين، كلها تجمعت في شخص المدمن، ومتعاطي المخدرات؛ ليفقد بذلك إنسانيته المكرمة وعقله وأسرته ومجتمعه، بل يتعدى ذلك لزرع الرعب في نفوس عائلته.
أحد هؤلاء المدمنين لم ينفع أفراد أسرته تحصنهم في إحدى الغرف التي يتخذونها ملجأً لهم عند ملاحظتهم لرب بيتهم وهو يعيش مرحلة «اللاوعي»، بسبب السم الذي نخر بعقله، ما جعله يهاجمهم مقتلعاً الباب الموصد في وجهه، والذي تهاوى بعد الكم الهائل من الضربات الجنونية، ليهجم بعدها على «فلذات كبده» الذين احتموا خلف ظهر والدتهم، التي لم تستطع أن تحميهم ولا تحمي نفسها من بطش رجل لا يرى إلا خيالات و»وساويس» شيطانية، تجعله يشك في تصرفات ابنته ذات الستة أعوام، لتتلقى الضرب المبرح الذي شوّه وجهها وبدنها!.

خسارة الوظيفة
ولا تنتهي القصة بهذا المشهد، بل تمتد لفصول طويلة لا تنتهي في أغلب الأحيان بنهايات سعيدة، حيث ذكرت زوجة منفصلة عن أحد المدمنين في حديثها ل"الرياض" إنها لا تفكر بتاتاً في العودة إلى جحيم زوجها بعد فشلها وذويها إضافةً لعائلته في إبعاده عن رفاق السوء، الذين تسببوا بخسارته لوظيفته المرموقة، ليبيع بعدها كل ما تقع عينه عليه إضافةً لضربه المتكرر لها ولأبنائها مشوهاً بذلك أبدانهم ونفسياتهم.

دموع الأم
وقد لجأ الكثير من المدمنين ل"مجمع الأمل" بعد أن أقفلت جميع الأبواب في وجوههم ليصبحوا مشردين في الشوارع بلا أهل ولا مال، يصارعون آلامهم لوحدهم، خصوصاً وهم لا يمتلكون قيمة جرعة واحدة من سم المخدرات، وهذا ما أكده مدمن سابق يتمنى أن يعود به الزمن؛ للاعتذار من جميع أفراد أسرته الذين تجرعوا مرارة الألم بسببه، قائلاً: لازلت أتذكر دموع والدتي التي انتقلت إلى رحمة الله وهي غير راضية عني، بعد أن تسببتُ في الكثير من الأضرار لها ولأسرتي، وكذلك زوجتي وأبنائي؛ الذين هجروني رافضين كل محاولاتي لإعادتهم، خصوصاً بعد أن فقدوا ثقتهم بي، متذكراً موقف أشقائه عندما قاموا بطرده وعدم السماح له بدخول المنزل، ليجد نفسه مفترشاً الشوارع للنوم، مضيفاً أنه قام بسرقة ذهب والدته في أحد الأيام، بعد أن ضاقت به السبل في الحصول على نقود لشراء المخدرات، بعد أن اختبئ في الشارع في انتظار خروج الجميع من المنزل.
إهمال أسرتي
أحد المتعافين من الإدمان حمّل في حديثة ل"الرياض" الأسرة -في الدرجة الأولى- مسؤولية تعاطيه للمخدرات، لانشغالهم عنه خصوصاً فترة المراهقة، حيث وجد نفسه وسط مجموعة من رفاق السوء، الذين زينوا له هذا الطريق المظلم، قائلاً: لم أجد الحنان مع والداي، ووجدتها بين بعض الأصدقاء، الذين اظهروا اهتمامهم بي، لاكتشف بعدها أنهم جروني إلى مستنقع المخدرات على مدى 25 عاماً، مضيفاً أنه ابتدأ ب"الحبوب" وبعدها شرب المسكر تلاها "الحشيش"، ومن ثم "الهيروين"، والتي تعد أسوأ المراحل التي مررت بها"، واصفاً ما مر به من العذاب، حيث عاش التشرد والسجن والضياع، وقُوبل بالرفض من كل مكان، حتى من أسرته وأهله، الذين رفضوا فتح الباب له ليصبح حينها نكرة لا يملك غير الشارع ليأوي إليه، وفي كثير من الأحيان السجن، ليُقرر بعدها اللجوء إلى مستشفى الأمل ليتلقى العلاج اللازم، لتشرق بعدها الدنيا في وجهه.

 

التعاطي
 قاده إلى الانتحار

غرقى في مستنقع
وأضاف لم أشعر بطعم الحياة النظيفة المحترمة إلاّ في الخمس سنوات الماضية، وهي مدة إقلاعي عن طريق السموم والهلاك، حيث تبنتني إدارة مجمع الأمل، وأتاحت لي العمل في قسم الإرشاد؛ لأقدم النصح للمبتلين بالمخدرات، ناصحاً جميع الأسر بالاهتمام بأبنائهم وبناتهم، وعدم إهمالهم في سبيل السعي وراء المال، ليكتشفوا بعد ذلك أن من كانوا منشغلين عنهم غرقى في مستنقع صعب التخلص منه.
علاج المدمن
 

يوسف اليوسف

ولتسليط الضوء بشكل كبير على مراحل علاج المدمن، أوضح "يوسف اليوسف" رئيس قسم الرعاية المستمرة في مجمع الأمل للصحة النفسية في الدمام، أن المراحل تبدأ باستقبال المريض في العيادات الخارجية، حيث يتم عمل تقييم بأخذ عينات من الدم للتحليل، كما يُحول المريض إلى قسم (دي)، لتتراوح مدة علاجه من (5-7) أيام، بهدف التخلص من السموم والتي تعرف بمرحلة "الأعراض الإنسحابية"، مشيراً إلى أن جسم الإنسان عندما يتعود على مادة أو أكثر تستخدم لتغيير المزاج، ومن ثمَ يتم الانقطاع عنها يتعرض الجسم حينها للكثير من الآلام والأوجاع في المفاصل، وعدم القدرة على النوم، لذلك يتم الإشراف الطبي على المريض في القسم خلال هذه الفترة إلى أن يتجاوز هذه الأعراض.
الرعاية المستمرة
وأضاف: يتم فيما بعد نقل المريض للأقسام التأهيلية والتي تصل مدتها إلى(20) يوما، يقيم خلالها دافعية المريض لمعرفة رغبته في مواصلة العلاج، وللتعامل معه بشكل أفضل في حال ملاحظة عدم استجابته للتأهيل، من خلال فريق متكامل من أخصائيين نفسيين واجتماعيين ومرشد متعافي ومرشد ديني، إضافة لفريق عمل التأهيل، وينتقل بعدها المريض لقسم الرعاية المستمرة والتي يمتد علاجها إلى ثلاث مراحل، كل مرحلة منها تحتاج على الأقل أربعة شهور، مؤكداً أن ذلك يتطلب من المريض الحضور اليومي - عدا الخميس والجمعة - في المرحلة الأولى، بينما المرحلة الثانية "مرحلة التعديل" تتطلب حضوره ثلاثة أيام في الأسبوع.

 


المخدرات تُبدل حياة المتعاطي إلى جحيم

تعديل وضعه
وأشار "اليوسف" إلى أن ذلك بهدف تعديل وضعه سواءً الوضع الأسري أو الاجتماعي، أو الرسمي، باستخراج الأوراق والمستندات الثبوتية في حال عدم توفرها أو فقدانها، والمساعدة على الالتحاق بوظيفة، وكل ذلك يتم بإشراف معالج شخصي يتابع حالة المريض من أول دخوله إلى المستشفى، لينتقل بعدها للمرحلة الثالثة - مرحلة الانطلاقة -، والتي يفترض أن المريض تحصّل فيها على وظيفة أوالتحق في دورات للحاسب الآلي أواللغة الإنجليزية، أو دبلوم في المعهد المهني، لذلك يتطلب حضوره ساعتين في الأسبوع، ليتابع المشرف كيفية سير مراحل العلاج والتأهيل.

عزيمة الشخص
وذكر "اليوسف" أنّ عزيمة الشخص تتفاوت من شخص لآخر، حيث ينجح البعض في تجاوز فترة العلاج في مدة أقل، بينما آخرون سنة أو أكثر، لافتاً إلى أن جسم الإنسان بإمكانه التخلص من أعراض الإدمان في مدة أقل من سنة، إلا أنّ الأعراض النفسية والفكرية والاجتماعية والروحانية تحتاج لمدة قد تطول بعض الشئ، خصوصاً إذا كان المدمن عاش فترة طويلة وهو يتعاطى المخدرات، لتتكون لديه الكثير من القناعات الخاطئة ك"كُره" المجتمع له، واعتقاد أن المواد المخدرة هي التي ستعطيه الراحة.

تغيير القناعات
وطالب "اليوسف" بتغيير الكثير من القناعات لدى أفراد المجتمع في التعامل مع المدمن، ذلك أن بعض الأسر عند اكتشاف تعاطي أحد أبنائها المخدرات يقومون بالتكتم بطريقة خاطئة من خلال إخفاء ابنهم في المنزل، خوفاً من كلام الناس أوالجيران، مما يتسبب في تضاعف المشكلة، وتعريض ابنهم لخطرالمضاعفات الصحية أوالنفسية، والتي تحتاج حينئذ لأشخاص متخصصين في علاج الإدمان والأمراض النفسية المتوفرة في جميع مستشفيات الأمل.

 

 
   

جريدة الرياضالاثنين 30 ذي الحجة 1431 هـ - 6 ديسمبر 2010م - العدد 15505

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع إرادة  للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2021