مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض
مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض
 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع إرادة
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

استشاريون وأطباء ومختصون يحذرون عبر « اليـــــوم »:
المخدرات.. تدهور شامل وشنيع لأعضاء الجسم


لكل نوع من أنواع السموم أضرار خطيرة جدا
 

وصف استشاريون وأطباء ومختصون التأثير الصحي للمخدرات على أعضاء الجسم، بأنه تأثير شامل وشنيع، لافتين إلى أن أحد هذه التأثيرات هو سرطنة الخلايا الطبيعية وجعلها تتصرف خارج نطاق وظيفتها الفسيولوجية الطبيعية لتقوم بالتكاثر والانقسام غير الطبيعي.

وأشار الاستشاريون والمختصون لـ «اليوم» ضمن ملفها الشهري العاشر «خطر المخدرات.. ليس الإرهاب وحده يخطف شبابنا»، إلى أن إدمان هذه السموم يرفع نسبة الموت المفاجئ.

يقول أستاذ واستشاري أمراض القلب الدكتور خالد النمر، إن القلب عضو أساسي في الجهاز الدوري الدموي الذي يحتوي أوردة وشرايين بأحجام مختلفة، تصغر حتى تصل للشعيرات الدموية الدقيقة التي تغذي جميع اجزاء الجسم بإيصال الدم المحمل بالأوكسجين والغذاء إلى تلك الأعضاء، مبينا أنه في حالات الإدمان فإن الجهاز الدوري الدموي من أكثر الأعضاء تضررا سواء على المدى البعيد أو القصير.

وأبان: تتراوح هذه الأضرار من اضطراب بسيط في نبضات القلب وارتفاع في الضغط إلى جلطة شديدة في القلب ورجفان بطيني وبالتالي حدوث أخطر مضاعفات الادمان في الشباب الا وهي الوفاة المفاجئة.

وزاد: يكثر في من يدمن المخدرات ارتفاع الضغط المزمن واضطراب نبض القلب وضعف عضلة القلب وتلف بعض الصمامات وبالذات ثلاثي الشرفات والالتهابات البكتيرية المتكررة لبطانة القلب، كما تتعرض الشرايين المختلفة ومن ضمنها التاجية الى ترسب الكلسترول والتصلب وبالتالي حدوث الجلطات بشكل اكثر انتشارا في هذه الفئة مما يؤدي لتلف أو تضرر أعضاء وأجهزة حساسة في الجسم تكون تغذيتها معتمدة على هذه الشبكة الواسعة من الأوعية الدموية.

وأردف: نجد احيانا أن الشرايين الكبيرة قد تتضرر بل وبشكل خطير خاصة عندما يخطئ المدمن في توجيه الحقنة إليها بدلا من الأوردة وهذا يؤدي لبتر العضو أحيانا أو جزء منه.

ويضيف الدكتور النمر أن تأثير الادمان على القلب يكون حسب المادة التي يدمنها الشخص، فإدمان الحشيش يؤدى إلى عدة مضاعفات منها حدوث تقلص شديد في الشرايين التاجية مما يتسبب في حدوث احتشاء بعضلة القلب خصوصا في سن الشباب، وهناك ستة أضرار مشهورة للحشيش على القلب وهي تسارع نبضات القلب، وضعف عضلة القلب، وارتفاع الضغط، وارتجاع صمامات القلب، وتضيق الشرايين، وقد يصل الأمر إلى الوفاة المفاجئة.

وتابع: كذلك فإن إدمان المواد المخدرة التي يتم تعاطيها كحقن مثل الهيروين والامفيتامينات او ما يسمى بالماكس، تؤدي إلى ارتفاع الضغط الشديد واحيانا الى الإصابة بالتهاب في بطانة القلب خصوصا ما يسمى بالصمام ذي الثلاث شرفات، لافتا إلى أن إدمان الترامادول أيضا قد يتسبب ايضا في هبوط في الضغط والتنفس.

ويشير الدكتور النمر إلى أنه من أعراض تأثير الادمان على صحة القلب وجود ألم شديد في الصدر وارتفاع او انخفاض في الضغط حسب المادة او المواد المدمن عليها وجرعاتها وشعور بالغثيان ووجود عرق شديد وضعف عام بالجسد، وفى هذه الحالة يعامل المريض حسب فحصه والحالة التي جاء الى الطوارئ بها.

فشل التنفس

إلى ذلك، قالت إخصائية التوعية الصحية بسمة عبدالله قاضي: إن فشل وظيفة الجهاز التنفسي سواء الذي يؤدي إلى الوفاة مرتبط ببعض أنواع المخدرات وخاصة المثبطات مثل الأفيونات والخمر والكوكايين، كما أن استنشاق المواد الطيارة أيضا يؤدي إلى فشل حاد في التنفس سواء عن طريق ملء فراغ الرئتين كله بالمواد السامة مما يعيق التنفس كما هو الحاصل في الموت المفاجئ أثناء الاستنشاق.

وأكدت الاخصائية قاضي أن كثيرا من البحوث أثبتت أن تعاطي الحشيش يزيد من نسبة الاصابة بسرطان الرئة ليس فقط لأنه يتم تدخينه، مثل السجائر ولكن لأنه يقلل من نسبة نجاح التوقف عن التدخين لمن أراد ذلك وهذا بالتأكيد يؤدي لزيادة الفرصة للإصابة بالسرطان. كما أن مناعة الجسم ولأسباب كثيرة تقل قدرتها على العمل في المدمنين على المخدرات مقارنة بالأصحاء وهذا بدوره أيضا نسبة الاصابة بالسرطان، مضيفة: لذلك يمكن القول إن تأثير المخدرات والخمور على خلايا الجسم شامل وشنيع ولا يستغرب أن يكون أحد هذه التأثيرات هو سرطنة الخلايا الطبيعية وجعلها تتصرف خارج نطاق وظيفتها الفسيولوجية الطبيعية لتقوم بالتكاثر والانقسام غير الطبيعي. وأشارت إلى أن سيجارة الحشيش ليست بلا ثمن، وأن الشباب المتناولين للحشيش اكثر عرضة لجلطات القلب بـ5 مرات مقارنة بمن لا يستعملونها نهائيا. وقالت: ثبت علميا ان تعاطي الحشيش قد يؤثر على القلب بالتالي: تضيق شرايين القلب، التهاب عضلة القلب وضعفها، موت الفجاءة، تسارع نبضات القلب، ارتفاع الضغط.

خلايا الكبد

ويؤكد الدكتور محمد القحطاني اخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد أن الكبد كسائر أعضاء الجسم تتأثر تأثراً شديداً وسيئا بسبب تعاطي المخدرات، وأن خلايا الكبد لا تستطيع الصمود طويلاً أمام السموم القوية التي تفتك بها وتدمرها. ويقول الدكتور القحطاني إن المورفين يؤدي إلى انقباض شديد في فتحة القناة المرارية الموصلة بين الكبد والإثنى عشر وهذا يؤدي إلى انحباس السائل الصفراوي واسترجاعه إلى الكبد. ومع تكرار هذا الحدث لفترة طويلة يحدث تلف في القنوات المرارية الدقيقة داخل الكبد ويظهر أثر ذلك على المريض على شكل اصفرار في الجلد والعينين وكذلك حكة شديدة بالجلد. أما مادة الكوكايين فإنها تؤدي إلى تكسر في خلايا الكبد خاصة في المنطقة المجاورة لفرع الوريد البابي، هذا التكسر قد لا يؤدي إلى آثار واضحة في البداية ولكنه مع الاستمرار في تعاطي هذا المخدر يزداد التلف في خلايا الكبد وتضعف وظائفها وتتكون ألياف نسيجية في مكان الخلايا التالفة والتي إذا كثرت نسبتها قد تسبب تليفا في الكبد. أما الأمفيتامين فهذه المادة لا تخدر الجسم ولكنها تهيج الجهاز العصبي بصورة غير طبيعية وتخل بوظائفه لذلك اعتبرت من المواد المحظورة وصنفت ضمن المخدرات وهي المادة الأساسية المكونة لنبات القات وتأثير هذه المادة الملاحظ كثيرا هو ارتفاع أنزيمات الكبد وهو دلالة غير مباشرة على وجود تلف في خلايا الكبد. أما الخطر الأكبر على الكبد من هذه المادة فهو التهاب شديد في خلايا الكبد الذي يتضح بدقة عند فحص عينة نسيجية من الكبد.

ويضيف أن الهيروين له أضرار خطيرة على الكبد فبالإضافة إلى تأثيره المباشر على خلايا الكبد مما يؤدي إلى تلفها فإنه وخاصة عند الذين يتعاطون شرب الكحول يؤدي إلى تشحم الكبد والتليف خلال وقت أقل لأن كلا منهما يساعد الآخر في احداث الضرر ومتى ما نتج التليف فإن الشخص المصاب يدخل في مشاكل متلاحقة.

تلوث المخدرات

واختتم الدكتور القحطاني حديثه بأهم وأخطر الإصابات التي تسببها المخدرات وهي انتقال فيروسات الكبد الوبائية وبالذات فيروس «ب»، وفيروس «ج»، اللذان يصلان إلى الكبد عن طريق الدم في حالة استخدام حقن المخدرات الملوثة أيا كان نوع المخدر ولا بد لهذه الحقن من التلوث مهما بلغت درجة الحرص لأنها أولا تستخدم في حقن أكثر من شخص وتتلوث بدم شخص مصاب وتنقل الفيروسات إلى شخص غير مصاب وثانيا لان المواد المخدرة المستخدمة ملوثة وثالثاً لأن الجلد الذي تعطى من خلاله الحقنة غير نظيف. وأضرار فيروسات الكبد معروفة لدى الجميع من التهاب حاد في الكبد إلى التهاب مزمن وتليف يؤدي إلى نزيف من الجهاز الهضمي واستسقاء وغيبوبة كبدية وأخيراً إلى فشل كبدي تام مصاحب في كثير من الأحيان بتكون أورام سرطانية في الكبد.

وتقول إخصائىة الصحة النفسية اريج بنت جميل المعلم: قد تمثل الآثار المترتبة على تعاطي المخدرات، والإدمان عليها عبئاً ثقيلاً على الأشخاص المحاصرين بها، ولكن ليس فقط المتعاطون هم الذين يعانون من ذلك، وإنما أيضا أسرهم، وأصدقاؤهم، وزملاؤهم، والمجتمع ككل. وقد يتأثر سلوك الفرد لدرجة كبيرة، أو قليلة، طبقا لعادة التعاطي، ونوع المخدر، وتكرار التعاطي، وعلى أقصى تقدير (وهذا ينطبق على العقاقير المخدرة غير المشروعة)، يمكن أن يستهلك الإدمان الشخص المدمن، ويؤثر في جميع نواحي حياته وحياة المحيطين به.

تأثر النمو

وفي حالة تعاطي الأطفال، والمراهقين للعقاقير المخدرة، فإن العديد من هذه العقاقير يمكن أن تؤثر تأثيرا سلبيا على النمو الجسدي، والعقلي، والنفسي للفرد، مما يترتب عليه في النهاية خسائر يتحملها المجتمع ككل، وقد يسهم التعاطي أيضا بدرجة كبيرة في تنامي السلوك العدائي الاجتماعي على كل من المدرسة، والمجتمع، وقد يؤدي إلى معدلات كبيرة من التغيب الدراسي، والتسرب من التعليم، مما يؤثر في النهاية تأثيرا سلبيا على مستوى التعليم.

وتضيف أن المتعاطين البالغين يواجهون درجات متباينة من المشكلات الاجتماعية، والتفاعلية الشخصية، والوظيفية نتيجة لتعاطيهم للمخدرات، وعندما يكون أحد أفراد الأسرة متعاطيا للمخدرات بشكل منتظم، فإن ذلك يضع عبئاً كبيراً على الأسرة ككل، وعلى الأفراد بداخل الأسرة، ونظراً لأن بعض حالات الإدمان قد تكون قوية جداً مما يدمر سلوك المدمن بدرجة كبيرة، فإنها قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الطلاق، والمساهمة في تشريد الأسر.

وتشدد على أن التعاطي في أحيان كثيرة يحمل معه خطر الوفاة نتيجة للجرعة الزائدة، أو المغامرة غير المحسوبة، وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى زيادة في عدد الأرامل الشباب، والأطفال الأيتام في عمر صغيرة، وحتى في حالات التعاطي الأقل خطورة، فإن المخدر يمكن أن يؤثر في إنتاجية الفرد، وقدراته في مجال عمله تأثيراً كبيراً، ويمكن أن يتسبب التعاطي المكثف للمخدرات، مثل الماريجوانا في إعاقة الأداء الوظيفي المعرفي للفرد، ويقلل من مستوياته الدافعية، وقد تؤدي هذه العقاقير بالإضافة إلى الإصابة بالبارانويا، والأوهام، والاضطرابات الذهنية، والعديد من الآثار الأخرى التي قد تؤثر تأثيراً سلبياً على التنسيق في مجال العمل.

الجريمة

وتعتبر الجريمة أحد الآثار الأكثر خطورة لتعاطي المخدرات على المجتمع، وعلى الرغم من أن العديد من حالات الإدمان، (مثل تعاطي الحبوب المنومة التي تصرف بوصفة طبية)، نادراً ما تدفع من يحترمون القانون للإتيان بالسلوكيات الإجرامية، إلا أن الأنواع الأخرى من المخدرات مثل الهيروين، والأفيونات، يمكن أن تؤدي بشكل مباشر إلى زيادة معدلات الجريمة في مجتمعات معينة سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

وفي حالة المخدرات القوية، مثل الهيروين، كثيراً ما يكون الفرد مضطراً لتكريس حياته كلها من أجل المخدر لينتهي به الأمر إلى العوز، والحاجة إلى الإنفاق على عادته، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتكابه السرقة، وأعمال السطو للحصول على المال الكافي للجرعة التالية.

وترى أنه نتيجة للخواص ذات التأثير النفسي العقلي لبعض العقاقير المخدرة، والتي تسبب الأوهام، وزيادة الثقة، والبارانويا، فقد يرتكب الأفراد تحت تأثيرها جرائم لم يكن من الممكن بالنسبة لهم ارتكابها لو كانوا في حالتهم الطبيعية، وبشكل عام ، فإن تعاطي العقاقير بشكل غير مشروع يمكن أن يكون له تأثير عميق، ومضاعف، ليمتد ويشمل جميع مستويات المجتمع.

بدوره، يرجع الاخصائي الاجتماعي ناشي العتيبي أسباب تعرض الفرد لخطر الإدمان للجهل بأخطار استعمال المخدر وضعف الوازع الديني، والتنشئة الاجتماعية غير السليمة، التفكك الأسري، الفقر والجهل والأمية، الثراء الفاحش والتبذير دون حساب، إضافة إلى انشغال الوالدين عن الأبناء، وعدم وجود الرقابة والتوجيه، وعدم وجود الحوار بين أفراد العائلة ومجالسة أو مصاحبة رفاق السوء، والبطالة والفراغ.

أعراض الإدمان

ويقول إنه يمكن التعرف على الشخص المدمن من خلال ظهور بعض العلامات مثل التغير المفاجئ في نمط الحياة كالغياب المتكرر والانقطاع عن العمل أو الدراسة، وتدني المستوى الدراسي أو تدني أدائه في العمل، وكذلك الخروج من البيت لفترات طويلة والتأخر خارج البيت ليلًا، ومنها أيضاً التعامل بسرية فيما يتعلق بخصوصياته، تقلب المزاج وعدم الاهتمام بالمظهر، الغضب لأتفه الأسباب، التهرب من تحمل المسؤولية واللا مبالاة، الإسراف وزيادة الطلب على النقود، تغيير مجموعة الأصدقاء والانضمام إلى «شلة» جديدة، الميل إلى الانطواء والوحدة، علاوة على فقدان الوزن الملحوظ نتيجة فقدان الشهية.

ويزيد الاخصائي العتيبي: إن الأعراض المصاحبة لتعاطي الحشيش والماريجوانا تتمثل في الشعور العالي بالإدراك البصري والسمعي والذوق، ضعف الذاكرة وصعوبة التركيز والتناسق الحركي، زيادة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، احمرار العينين، زيادة الشهية إضافة إلى جنون العظمة. وفيما يتعلق بالأعراض المصاحبة لتعاطي المنشطات (الأمفيتامين والكوكايين والميثيل فينيديت) فإنها تشمل النشوة والتهيج، الاكتئاب والأرق.

احتقان الأنف وأضرار تلحق بالغشاء المخاطي للأنف، فقدان الوزن، وزيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم ودرجة الحرارة، مع جنون العظمة. أما الأعراض المصاحبة لتعاطي المهدئات (الباربيتيورات والبنزوديازيبين) فإنها تتضمن نعاسا ودوخة، مشاكل في الذاكرة، اكتئابا، تباطؤا في التنفس وانخفاض ضغط الدم علاوة على ارتباك وصعوبة التناسق الحركي.

بينما الأعراض المصاحبة لتعاطي المسكنات المخدرة (الهيروين والمورفين والكودايين) فهي تشمل انخفاض الشعور بالألم، ارتباكا، تباطؤا في التنفس، والإمساء إمساك.

تأثير شامل

من جانبه، بين استشاري الطب النفسي ومدير مستشفى الصحة النفسية بالقصيم الدكتور عبدالاله الحديثي، أن تأثير الإدمان على حالة الإنسان النفسية، أو وضعه النفسي يكاد يكون شاملا لعموم جوانبها، فمن الناحية الانفعالية نرى المدمن يعاني في أغلب الأحيان من اضطراب يدفع إلى الحزن الشديد، ولوم الذات، والميل إلى العزلة عن الآخرين وكذلك تخلخل الوجدان والعاطفة.

وأضاف: إنه في الجانب السلوكي يكون الخلل واضحا لدى المدمن في التعامل مع الذات والآخرين لمستوى تتكون عنده مشاعر تدفع في بعض الأحيان إلى توجهات عدوانية لتدمير الذات والآخرين في آن واحد، وتؤدي أيضاً إلى تدهور شخصية المدمن واضطراب معالمها حتى تصبح بعد فترة من الزمن معتمدة على الغير، وتتسم بالتهرب من المسؤولية وعدم الثقة بالنفس وكذلك بالآخرين.

أما من الناحية العقلية فإن تأثير الإدمان يكون أكثر شدة وكلفة، حيث إن تأثيرات الإدمان على العقل تختلف من مادة لأخرى تبعاً لتركيبتها الكيماوية وفترات تناولها؛ فالحشيش مثلا يحدث اضطراباً في التوجه والتفكير، وخللا في الشعور بالزمن، واستمرار تناوله بكثرة ولفترة طويلة من الزمن يمكن أن يؤدي إلى حالة تشبه الفصام، وكذلك إلى الخرف والعته.

فيما يسبب تناول المورفين مع تقدم الأيام وزيادة كميته إلى الإصابة بالذهول والتبلد والكذب. أما الكوكايين فإن الإدمان عليه يؤدي إلى الهلوسة، والهذيان، والإحساس بنوع من التنميل.

بينما يؤدي الإدمان على الامفيتامين إلى حالة ذهان وقتي يتميز بالتوتر والتوجس والخوف والهلاوس البصرية والهذيان والشعور بالاضطهاد والأوهام، كما يؤدي أحيانا إلى العنف والعدوان، أو الانتحار. في السياق ذاته، تؤدي عقاقير الهلوسة إلى ضبابية في الوعي والتلاعب بالشعور وبمحاور الزمن، والإكثار من هذه العقاقير يصيب البعض بحالة من الذهان الوقتي تشبه بعض أعراضها السريرية الفصام والاكتئاب. وقد أجمعت الدراسات على أن تناول المواد المخدرة أو الإكثار من تناولها يؤدي إلى زيادة في النسيان ويجعل المدمنين أبطأ في الإدراك والاستيعاب وأقل قدرة على استعادة المعلومات.

وتلحق المخدرات بالشخص المتعاطي آثارا نفسية خطيرة منها شعوره الدائم بالخوف والاضطهاد وضياع أهدافه من الحياة وكثيراً ما يفكر في الموت، إضافة إلى ذلك فإن المتعاطي يعرف بالانقطاع عن الاستحمام، والإهمال في الهندام، وسوء التغذية. كما يتميز بالانعزال عن المجتمع والناس المألوفين له سابقاً، والشعور بالقلق والتدثر، وفى الغالب قد يصل البعض من المتعاطين إلى الجنون.

ولفت إلى أن المخدرات تترك أثراً كبيراً على الحالة النفسية، والعقلية للفرد، حيث تسبب له في حالات عديدة توتراً كبيراً وتعيق قدرته على الأداء الوظيفي الملائم، ويمكن رؤية هذه الآثار، ليس فقط في من يتعاطون هذه السموم، ولكن أيضا في من يمرون بمرحلة الانسحاب، وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي التعاطي، إلى أضرار نفسية، وفيسيولوجية مستديمة، ولكن يمكن التغلب على هذه الآثار لدى العديد من المدمنين عن طريق العلاج، والدعم.

الجرعة التالية

ويبين الاخصائي عبدالله الزغيبي أن الإدمان يمثل التأثير الأقوى للمخدرات على عقلية، ونفسية المتعاطي، وهذا ينطبق بصورة خاصة على الأفيونات، مثل الهيروين، والذي يسبب اعتماداً كيميائياً، وأيضا المنشطات، مثل الكوكايين، والذي يشعل مراكز الاستمتاع، والسرور في المخ، والمرتبطة بالسلوك الانتعاشي، وكما في حالة الاشتياق الجسدي الحقيقي للمخدر، فإن الإدمان النفسي، يمكن أن يتسبب في أن يبحث الفرد باستمرار عن المخدر، وذلك برغم الآثار السلبية الملحوظة.

وفي أحيان كثيرة، فإن الأفراد المدمنين للمخدرات لا يهمهم أي شيء في هذه الحياة، سوى الحصول على الجرعة التالية من المخدر، وفي بعض الحالات يفعلون أي شيء بما في ذلك ارتكاب الجرائم للحصول عليها، وهذا بدوره يمكن أن يؤدي بهم إلى السير في طريق الدمار، والخراب، والذي قد يصعب الرجوع منه دون المساعدة المهنية، والعون.

وأكد أنه من المعروف أن استخدام المواد المخدرة يؤدي إلى الإصابة ببعض الأعراض النفسية، وهذه الأعراض تختفي تماما في اغلب الأحوال بعد التوقف عن استخدام هذه المواد إلا أن بعض المرضى قد تستمر لديه بعض الأعراض حتى بعد التوقف التام. وما يعانيه المتعاطي لتلك المواد من مخاوف ووساوس بإصابته بمرض مستعصٍ هو احد الأمراض النفسية المعروفة والتي تسمى الأمراض النفسية الجسدية، حيث ينشغل المريض بفكرة الإصابة بمرض محدد ويصبح حساساً لأي عارض جسدي يصيبه، بحيث يفسره بأنه دليل على الإصابة بذلك المرض وتستمر هذه الفكرة بالرغم من سلامة الفحوصات الطبية التي يعملها المريض وتأكيد الأطباء له بأنه لا يعاني من المرض، ومعظم المصابين بهذا المرض ينفقون مبالغ كبيرة لزيارة الأطباء وإعادة الفحوصات الطبية غير الضرورية. والأمراض النفسية الجسدية لا تظهر بشكل مباشر نتيجة لاستخدام المواد المخدرة، ولكن قد تحصل كإحدى علامات الإصابة بالاكتئاب أو القلق والتي قد تكون ناتجة عن استخدام المخدرات. ولعلاج هذه المخاوف والوساوس يجب مراجعة طبيب نفسي لتقييم هذه الأعراض ومعرفة أسبابها ومعالجتها. والعلاج يتلخص في التواصل مع طبيب محدد لمناقشة المخاوف والأعراض الجسدية إن وجدت وتغيير ردود فعل المريض واستجابته لهذه الأعراض وعليه كذلك التوقف عن تكرار الفحوصات غير الضرورية، وقد تتطلب حالات بعض المرضى استخدام بعض الأدوية كمضادات الاكتئاب أو الأدوية المستخدمة لعلاج أمراض القلق.

اختلال العلاقات

وحول التأثير لتعاطي المخدرات يقول الاخصائي عبدالله الشمري: إن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي وسلوكه يؤثر ويتأثر بالمحيط الموجود حوله، وبما أن تناول المخدرات يتم أحيانا في إطار الجماعة (البيت، النادي، الشارع) فإنه يوسع من احتمالات تأثيرها لتشمل الآخرين وبحدود تعتمد على مستوى الإدمان (الكمية وعدد مرّات التناول) والخصائص النفسية للفرد ومقدار تفاعله وتأثيره على القريبين منه، أو تأثيرهم عليه.

ويتسع التأثير الاجتماعي وبدرجات متفاوتة ليشمل الحياة الزوجية حيث ينتشر الطلاق بين المدمنين بنسب أعلى من انتشاره في عموم المجتمع.

كما يتضمن التفكك الأسري واضطراب بنية العائلة وذلك مع كثرة التعرض للمشكلات المادية والعاطفية والدراسية والاجتماعية، إضافة إلى اضطراب التوازن الاجتماعي حيث يعتاد بعض المدمنين على تأجيل مواجهة الواقع أو المشاكل المحيطة بهم وذلك بالهروب منها وبالتالي يتعزز لديهم السلوك الإنسحابي وتضعف إمكاناتهم وقدراتهم النفسية اللازمة للعيش باتزان مقبول في المجتمع. وكذلك يقود تعاطي المخدرات إلى اختلال العلاقات الاجتماعية حيث يؤدي الاستمرار على تناول المخدرات لفترات طويلة، إلى الإدمان، ويجعل المدمنين في حالة نفسية غير مستقرة أو غير متوازنة مما يعرّض علاقاتهم مع الآخرين للاضطراب، وقد تؤدي إلى القيام بسلوك يتنافى مع الأعراف الاجتماعية. كما يؤدي تعاطي المخدرات إلى اختلال العلاقة بالآخرين وضعف الالتزام بالضوابط والأعراف الاجتماعية والميل إلى التمرد على القيم الاجتماعية.

من جانبه يؤكد بدر الدعجاني أن الإنسان كان وما زال عماداً للاقتصاد في جوانبه المتعددة سواء ما يتعلق منها بالتخطيط، أو الإدارة، أو التنفيذ (العمالة) وبات تطوره مرهوناً بإمكانات وكفاءة العاملين.

واضاف: إن الدراسات التي تناولت الجانب الاقتصادي بشكل عام تشير إلى أن المدمنين أو المعتادين يتميزون بازدياد مشكلات العمل وفقدان وظائف العديد منهم. وأجمعت الدراسات على أن الإفراط في التناول أو الاعتياد يؤدي إلى الإقلال من كفاءة العمل، وزيادة نسبة الغياب عنه، مع الإكثار من المشاكل ذات الصلة بالآلة أو بالآخرين، وارتفاع احتمالات التعرض لإصابات العمل.

ومن جانب آخر فقد أشارت هذه الدراسات إلى أن تناول المخدرات يبدأ ويتطور عادة في مرحلة المراهقة وما بعدها إلى سنوات الرشد التي توصف بغزارتها الإنتاجية، وإذا ما أخذنا في الاعتبار النسبة العالية للإدمان من بين المتناولين فإن المشكلة تكون أكثر تعقيداً وضرراً لتزايد أعداد المدمنين، وما يسببونه من خسائر لمجمل العملية الاقتصادية نتيجة لسوء تكيفهم مع أعمالهم ووظائفهم، وضعف إمكاناتهم، خاصة في المجتمعات النامية وبينها دولنا العربية والإسلامية التي هي بحاجة أكبر من غيرها إلى طاقات الشباب وقدراتهم النفسية والعضوية حاضرا وفي المستقبل.

إلى ذلك، قال الاخصائي النفسي الاول أحمد الدغيشم: إذا كان الإدمان على المخدرات ذا أثر سلبي على الحالة النفسية للفرد لمساهمته المباشرة في تغيير شخصية البعض وتقليل قدراتهم على التحمل والتكيف، فإن ذلك سيؤدي لبعض المشكلات الأمنية وبالتالي حدوث بعض الجرائم ذات التأثير السلبي على استقرار المجتمع، وأمنه ذي الصلة بالأشخاص، أو المعلومات، أو المعدات، والمنشآت، حتى أصبح الإدمان ينظر إليه من زاويتين حيث تتعلق الزاوية الأولى بالناحية النفسية لمدمني المخدرات إذ إن زيادة كمية تناولها تسم المدمنين بمسحة عصابية وتضعف لديهم الأنا والإحساس بالتنبيهات الخارجية التي تشوه أو تربك جميعها التقديرات اللازمة للتعامل مع المواقف الحياتية، وتفضي إلى الخطأ فتزداد عندها الضحايا وترتفع نسب ارتكاب الجرائم خاصة المتعلقة بالقتل والسرقة والاغتصاب والاعتداء على الغير.

أما الزاوية الثانية فإنها ذات الصلة بالعلاقة بين الجريمة وتناول المخدرات، وفي إطارها تؤكد الدراسات أن المخدرات مسؤولة عن تحفيز الميل لارتكاب الجريمة الموجود أصلا في التكوين النفسي لبعض الأفراد، وعندها يصبح تناول كمية منها كافيا لدفعه أي من لديه ميول ذات طبيعة إجرامية في الأصل باتجاه ارتكاب جريمة معينة خاصة لمن اعتاد العنف، ذلك أنها – أي المخدرات – تضعف من القدرة على الإدراك ومن السيطرة على الإرادة بالمستوى الذي لا يستطيع فيه المدمن من كبح دوافعه الإجرامية، وأنها بنفس الوقت تبدد الخوف من العقاب، وبالمحصلة يمكن القول: إنها تغّلب عقد العزم لارتكاب الجريمة على الدفاعات المانعة منها.

كما تتسبب المخدرات في جرائم وحوادث الطرق حيث يعاني السائقون المتناولون لها، من ضعف القدرة على الرؤية الواضحة، والانتباه اللازم للقيادة، والقوة العضلية اللازمة للأداء الحركي في الوقت المناسب.

الكبد الوبائي

من جهتها، أبانت اخصائية التوعية الصحية كافي العنزي أن دراسة أجريت حول متعاطي المخدرات عن طريق الحقن في اليونان بينت أن كل شخص مصاب بهذا الفيروس ينقل المرض لـ20 آخرين من خلال حقن المخدرات، نصفهم تقريباً خلال العامين الأولين من إصابته بالمرض.

وقالت إنه ووفقا للدراسة تشير الإحصاءات إلى وجود ما يقرب من 180 مليون شخص حول العالم يعانون الإصابة بفيروس الكبد الوبائي C ومعظمهم لا يدرك ذلك.

وبحسب الدراسة عندما يصاب الناس بمرض مثل الإنفلونزا يكون من السهل معرفة مصدر الإصابة، لأن أعراض المرض تظهر خلال أيام من الإصابة بفيروس الإنفلونزا. ولكن مع فيروس الكبد الوبائي C لا يستطيع أحد تحديد كيفية انتشار الفيروس، لأن حالات الإصابة تظهر بعد شهور إن لم يكن سنوات من العدوى». على الصعيد ذاته، لفت الدكتور ممدوح عبدالغفور أنه عندما يضع شخص ما هذه المواد الكيميائية في الجسم، إما عن طريق التدخين، الحقن، الاستنشاق، سيتعطل نظام الاتصالات في الدماغ وخاصة الخلايا العصبية المسئولة عن رد الفعل ومعالجة البيانات.

وأضاف: إن أجزاء الدماغ تعمل معا كفريق واحد أجزاء مختلفة من الدماغ هي المسؤولة عن تنسيق وأداء وظائف محددة، وأن المخدرات يمكن أن تغير مناطق المخ الحيوية والمهمة والتي هي ضرورية لوظائف إدامة الحياة ويمكن أن يدفع تعاطي المخدرات القهري الذي يصادف الإدمان. وزاد: في الواقع المخدرات تدمر المستقبل وتتسبب في عدم ادراك الفرد لما يفعله بمعنى آخر يعتبر المخ عند تعاطي الفرد لمثل هذه المواد الكيميائية، فقد يقدم انسان سوي ومعتدل على جرائم مثل السرقة والقتل او حتى الاغتصاب وهو تحت تأثير المخدر او يعرض نفسه واسرته لحوادث الطرق نتيجة لرد الفعل البطيء وعدم التركيز، وقد يفقد اصدقاءه ومن حوله لافعاله المشينة نعم فالعقل الذى تناول المخدرات قد يؤدي بصاحبه للجنون او الانتحار احيانا.

فالمخدرات تغير الدور الرئيسي للمخ وتؤدي لقصور الانتباه وفرط في الحركة، مما تسبب في مشاكل مع قنوات الاتصال.. وأن معظم مدمني المخدرات مثل النيكوتين والكوكايين والماريجوانا والترامادول وغيرها، تؤثر على “كفاءة وخط سير ”الدائرة الطبيعية في الدماغ، بعد الاعتماد أو الإدمان على تعاطي المخدرات، الدماغ يبدأ في التأقلم مع موجات الدوبامين. الخلايا العصبية قد تبدأ تقليل عدد مستقبلات الدوبامين وقد ينتج عنها موت بعض الخلايا العصبية ونتيجة لذلك، يتم تقليل القدرة على الشعور بأي متعة. الشخص يشعر بالقلق والتوتر والاكتئاب، وغير قادر على التمتع بالأشياء التي جلبت له السعادة من قبل والآن الشخص يحتاج المخدرات فقط لتحقيق مستويات الدوبامين الطبيعية وأن تعاطي المخدرات يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تغييرات جذرية في الخلايا العصبية والدوائر الكهربائية في المخ، وفي بعض الحالات حتى بعد العلاج من الإدمان على المواد المخدرة قد تستمر وتسبب مشاكل لا يمكن علاجها لا بالبرامج العلاجية المشهورة ولا بالتأهيل النفسي.

مشيراً الى أنه من خلال تجارب كثيرة بلغ عمرها 30 عاما نتج عنها حقيقة واحدة ألا وهي أن التخلص من الإدمان يكون في المقام الأول بالإرادة والاعتراف بالمشكلة والعزم الأكيد على حلها وذلك نصف البرنامج العلاجي للإدمان.


 

 
   

جريدة اليوم: الأربعاء 07 رمضان 1436 هـ الموافق 24 يونيو 2015 العدد 15349

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع إرادة  للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2021