مجمع إرادة للصحة النفسية بالرياض صفحة تعنى بنشر أخبار مجمع إرادة

صفحة تعنى بنشر أخبار مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض والصحة النفسية والإجتماعية بالمملكة
     


مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض
إدارة العلاقات والإعلام الصحي

         
 
 
   

  مقالــة

 
     

بسم الله الرحمن الرحيم

 أين نحن من فيروس كورونا
 

عبدالعزيز بن سعد المحمود*


لعلنا في هذه الوقفة التي تتطلب منا المساهمة بدوراً اجتماعي ونفسي وتربوي من خلال الحد من انتشار هذا الفيروس كفانا الله وإياكم والمسلمين أجمعين شره والمسمي ب كورونا..
فكم لايخفي على الجميع أن هذه الفترة تحتاج معاً إلى وقفة جادة كلا بحسب مجاله وقدراته وإمكانياته وتخصصه ودوره الاجتماعي والمهني مقدمين ما يمكن تقديمه من دعم ونصح ومساندة وتوعية لهذا الوطن الغالي على قلوبنا وأبناءه البارين المحبين لقادتهم وإخوانهم المواطنين فمهما حاولنا حصر لهذه الخدمات وماذا يمكن طرحه من دعم إنساني نبيل سواء كنا متخصصين في المجالات الإنسانية والصحية أو هيئة تدريس ومربين في المجال التعليمي أو آباء أو أمهات في الاسره.
فالدور المناط بنا لمكافحة هذا الداء وهذه الأزمة إنما يتطلب منا عدد من الأمور والسبل والطرق وروح التعاون والرفق الذي قد يوصلنا إلى بر الأمان بإذن الله ، ولعل من أهمها :
- الوقاية والتأمل والعودة
فالوقاية بما تعنيه هذه العبارة من معاني ، وما يتبعها من أساليب ومعايير وتعليمات وإرشادات بمختلف أنواعها وتوجهاتها واتجاهاتها سواء من دولتنا الغالية أو ما يمكن تقديمه من قبل الجهات الأخرى المتعاونة كوزارة الداخلية والصحة وما تحمله من الإرشادات والتعليمات التي تسعى لتحقيق التوازن الاجتماعي والفني المهني بمختلف أشكالها وأنماطها بل وأوقاتها ، والتي بالتالي تصب في مصلحة المواطن اولاً واخيراً . فكل هذه الاحترازات بمختلف مستوياتها التي وضعت في قوالب متعددة بهدف مواجهه الفيروس ، والتقليل من انتشاره بقدر الإمكان ولضمان الصحة العامة للمواطن والفرد بل وللمجتمع بأكمله ، وحتى نكون واقعيين وشفافين لما يحصل معنا في هذه الفترة من تغيرات وقلق وخوف وهلع بمختلف المصادر والاتجاهات وضرورة تفهمنا وتغلبنا لمواجهه والتصدي لهذه الأزمة التي حدثت للعالم بأكمله ، والتي تحتاج منا وبعمق أن نقف وقفة تأمل وتمعن . كيف كنا بالأمس وكيف كنا اليوم وماذا سنكون بالغد ؟
هذا السيناريو الذي يعتبر ضمن مسارات حياتنا الاجتماعية والتربوية والنفسية ، وكيفية التعامل مع هذا الحدث وكيف نواجهه بما منحنا الله سبحانه من قدرات علمية وثقافية وتربوية واجتماعية نفسية وفقهية دينية شرعية
هذه الوقفة التي تتطلب منا الجدية والحذر وسرعة العودة إلى كل ماهو أمر ايجابي قد افتقدنا وأصبح جزء لا يمكن للعودة إليه مره أخرى لأي سبب أو مبرر كان . تاركين ورائنا أجمل صور إيجابية تمثل مجتمعات في الزمن السابق تتضمن عدد من المبادئ والقيم والسلوكيات والعادات الجميلة وأساسها العلاقات الاجتماعية والشخصية بمختلف أنواعها وأماكنها وأساس هذه العلاقة ولاشك هي علاقتنا مع الله وما يتبعها من علاقات متنوعة التي أصبحت وللأسف لبعضنا سرابا لانراه .
أخواني أحبابي - دعونا من نقدنا للآخرين وعن حالهم وعن عيوبهم وعن خيرهم وشرهم وعن علاقاتهم المختلفة وخاصة معنا، ولنركز على أنفسنا ونلتفت لحالنا. وكيف كنا بالأمس وكيف أصبحنا اليوم ولننظر بعلاقتنا الشخصية نحن مع الغير مهما كانوا قريبين أو بعدين فإلى متى الخلافات الاجتماعية والمهنية والشخصية مهما كانت أنواعها وظروفها ومبرراتها،
اسمحوا لي أن أنادي نداء الأخ لآخوه من القلب إلى القلب . نداء لكل قلب قاسي، لكل قلب عاق ،لكل قلب ظالم ، لكل قلب اكلآ للربا والعياذ بالله ، بل لكل قاطع رحم ،لكل من قصر مع الآخرين ، وظلم وأسرف على نفسه ,
دعونا معا نبدأ ونغير ونعدل من سلوكياتنا السلبية المختلفة، دعونا نتنازل ونتقارب ونعاتب بعضنا البعض دون جرح لمشاعر بعضنا البعض .
فما أجمل أن نترك الأنانية ، وحب الذات المبالغ فيه ، ولنشعر يبعضنا البعض كالجسد الواحد. كما أوصانا ديننا الحنيف ، دعونا نمسح دموع بعضنا البعض نرفق بالمسكين والفقير واليتيم والمحتاج .
دعونا معاً نبحر في قارب مليء بالحب والتسامح والتآلف والعطف والمواساة واللطف وحب الخير والاستدلال عليه والنفع للآخرين حتى نشعر دوماً وأبدا بالسعادة الحقيقية التي تعتبر طموح كل مسلم يسعى إلى رضى الله سبحانه وتعالى والفوز بالجنة يوم لا ينفع مالاً ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ,
وختاماً أسئل الله أن يكشف هذه الغمة عن الأمة، اللهم لطفك ببلادنا وبلاد المسلمين والعالم أجمع، ربنا نعوذ بك من وباء فيروس كورونا وكل وباء، اللهم إنا نسألك يسراً ليس بعده عسر، وغنى ليس بعده فقر، وأمنا ليس بعده خوف، وسعادة ليس بعدها شقاء،(اللهم إنا نعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيئ الأسقام.)

* الأخصائي النفسي
مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض.

 

 

 

 
إدارة العلاقات والإعلام الصحي: الأحـد  27  رجب 1441هـ - 22 مارس2020م

________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

©  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة ضــوء إرادة 2020