مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض صفحة تعنى بنشر أخبار مجمع إرادة

صفحة تعنى بنشر أخبار مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض والصحة النفسية والإجتماعية بالمملكة
     


مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض
إدارة العلاقات والإعلام الصحي

         
 
 
   

  موضوع

 
     

 

لماذا يتحدث الأناني عن نفسه؟


د. م. عصام بخاري
كازو ميورا هو أول لاعب ياباني يلعب في الأندية البرازيلية ويحترف في الدوري الإيطالي، كان يعتبر أسطورة منتخب بلاده في التسعينات، في ذلك الوقت لم يكن قد سبق لليابان أن تأهلت لكأس العالم مما وضعها في حرج شديد وخاصة أنها ستستضيف مع كوريا نهائيات البطولة الأهم في العام 2002م، وكان التأهل لكأس العالم في فرنسا 1998م هو الفرصة الأخيرة، ومع ذلك واجهت اليابان تحديات كبيرة في التصفيات وكادت أن تخرج، وفي إحدى المباريات المصيرية، قرر المدرب وسط المباراة أن يخرج اللاعب الأسطورة كازو ويدخل أحد النجوم الشباب، ولما تفاجأ كازو بالتغيير رفع صوته وأشار لنفسه:"أنا؟؟ أتطلب مني الخروج؟؟". وكانت تلك آخر مرة يلعب فيها كازو مع منتخب بلاده، ورغم التأهل للنهائيات كان ذلك الموقف السبب في استبعاده تماماً من الفريق الوطني. وحتى وبعد سنوات طويلة حاول المدرب زيكو أن يدعوه لتكريمه باللعب في مباراة ودية ولكن الرفض من الاتحاد الياباني لكرة القدم ومن الجمهور حال دون ذلك... مقالة اليوم تناقش وضع الأنانيين في المناصب الإدارية..

في دراسة علمية قام بها فريق بحثي في جامعة بيركلي ونشرت نتائجها مؤخراً في الدورية العلمية للأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم ( proceedings of the national academy of sciences) توصل الباحثون بعد متابعة 457 طالباً من المرحلة الجامعية والماجستير في تخصص إدارة الأعمال ومتابعة كيف أصبح حالهم بعد مرور 14 عاماً وعما إذا ما كانوا قد وصلوا لمناصب قيادية أم لا، كما قاموا بسؤال زملاء العمل عن شخصياتهم وأسلوب تعاملهم، وتوصل الباحثون لعدد من النتائج المهمة ومنها:

الأشخاص البغيضون والأنانيون لم تكن فرصهم أعلى من الأشخاص الطيبين في الوصول للمناصب القيادية.

الأشخاص الأنانيون يحاولون بسط نفوذهم بالترهيب والتخويف ولكنهم يفشلون في الصعود بسبب ضعف علاقاتهم الاجتماعية مقابل الأشخاص اللطفاء الذين يكسبون احترام زملائهم وتعاونهم ويواصلون الصعود.

الأشخاص الأنانيون يعملون لمصالحهم الشخصية على حساب منظماتهم وينشرون ثقافة فاسدة في بيئات العمل مما يتسبب بخسائر كبرى للمنظمات التي عينتهم في مناصب قيادية.

ولتقريب الصورة، فتخيل أن المدرب رضخ لمطالب اللاعب كازو ورغبته في عدم مغادرة الملعب، كان سيترتب على ذلك خسارة اليابان للمبارة وخسارة التأهل لكأس العالم وخسارة جيل من اللاعبين الموهوبين لخبرة الاحتكاك بالمنتخبات العالمية ومن بعدها فرصة الاحتراف في أوروبا، وقس على هذه القصة ما الذي يمكن أن يترتب على تمكين الأنانيين في المنظمات والشركات والوزارات المختلفة..

وختاما، الشخص الأناني المتكبر خطر على المنظمات مثل الورم السرطاني في الجسم الذي لا يهمه إلا أن يكبر ويلتهم باقي الأعضاء حتى وإن أدى ذلك لموت الجسم كاملا. وأختم بكلمات الكسندر دوماس:"لا تعتب على من يكثر التحدث عن نفسه، إنه غالبا لا يجيد التحدث في موضوع آخر".

 

 

 

جريدة الرياض:  الجمعة 6 ربيع الأول 1442هـ - 23 اكتوبر 2020م

________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

©  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة ضــوء إرادة 2020